نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥
إنّ إحدى المصاديق المهمّة للأمانة هي الحكومة ، وقد تأكّد هذا الأمر في تفسير الدرّ المنثور حيث قال : " حقّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدّي الأمانة "(١).
وعليه فانّهم لا يفكّرون أبداً بأي نائب أو رئيس للحكومة يقوم برعاية مصالحهم الشخصية أو الفئوية أو من هو الذي تربطهم معه الصداقة أو القرابة ؟ من الذي يرتاحون إليه أو لا يرتاحون ؟ بل ينبغي أن يراعوا الله عزّوجلّ ورضاه والقيم الإنسانية والدينية السامية في كلّ موضع .
أمّا في الحكومات الديمقراطية والشعبية في العالم المادّي يمكن أن تنظر هذه الاُمور في آراء المقترعين من قبيل الميول الشخصية والفئوية ، الإتّفاقات السياسية ، المصالح المادّية اللامشروعة والعلاقات الخاصّة وأمثالها .
لاحظ الفارق من أين وإلى أين ؟
* * *
٤ ـ الإيمان بتوحيد المالكية وتأثيراته التربوية
ممّا ذكر يتّضح جانب من تأثير الإيمان بهذا النوع من التوحيد وهو مدى تأثير الإعتقاد بحاكمية الله في جميع الأعباد ، وأنّ الحكومة وديعة إلهية عند الناس ، فعند التعيين سواء كان في المسؤوليات الكبيرة في الحكومة أو الصغيرة ينبغي أن يراعى فيه مبدأ الأمانة والوديعة الإلهية وعدم التضحية بالضوابط فداءً للعلاقات وعدم التضحية بمصالح المجتمع من أجل مصالحهم .
وأمّا من جهة الحكّام فانّا نعلم بأنّ المشكلة الهامّة في العالم مشكلة الحكّام المستبدّين الذين أضرموا النيران طيلة التاريخ في مناطق واسعة من العالم ، أو في العالم بأسره وجلبوا المصائب والشقاء الكبير للبشرية .
في هذا العصر قام ( هتلر ) بقتل عشرات الملايين ، و ( ستالين ) مسؤول
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير الدرّ المنثور : ٢/١٧٥ .