نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠
التشريعي يصدر عنه أيضاً ، مثل ( فليَحذَر الّذين يُخالفون عَن اَمرِهِ )(١).
وفي تفسير ثالث فُسّر ( الأمر ) بمعنى الإرادة مثل : ( اِنّ اللهَ بالغُ اَمرِهِ )(٢)وفي تفسير رابع فسّر عالم ( الخلق ) بعالم المادّة ، وعالم ( الأمر ) بعالم المجرّدات وذلك بقرينة قوله تعالى : ( يساَلونَكَ عن الروحِ قُلِ الرّوحُ مِن اَمر رَبِّي )(٣).
والواضح أنّ التفسير الأوّل من بين هذه التفاسير أكثر إنسجاماً مع الآيات القرآنية الاُخرى ومع آية البحث أيضاً ، لأنّ القرآن الكريم يريد أن يذكّر المشركين بهذه الحقيقة ، وهي انّ الخلق وتدبير المخلوقات مختصّ بالله والشاهد على ذلك قوله ( ربّ العالمين ) في ذيل الآية ، وعليه فانّ الأصنام لا دور لها لا في الخلق ولا في التدبير والربوبية ، فلماذا تعبد إذن ؟!
* * *
إيضاحات
١ ـ الخطوة الاُولى نحو الشرك في الخالقية
لعلّ المجوس ليسوا أوّل من جعل لله شريكاً في الخالقية ، ولكنّهم أكثر شهرة من غيرهم على الأقل .
إنّهم قسّموا الموجودات إلى مجموعتين : حسنة وسيّئة ( خير وشرّ ) وإفترضوا لكلّ مجموعة إلهاً ( يزدان وأهريمن ) أو النور والظلمة ، ودليلهم هو أنّ مخلوق الإله تكون له سنخية معه ، وعليه لا يمكن أن يكون إله الخير وإله الشرّ واحداً ، فإله الخير خير ، وإله الشرّ شرّ !
لو كانت موجودات العالم مقسّمة على هذا النحو لأمكن أن يكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة النور : الآية ٦٣ .
٢ ـ سورة الطلاق : الآية ٣٠ .
٣ ـ سورة الإسراء : الآية ٨٥ .