نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩
بأيديهم فالمناسب أن تكون ( ما ) هي المراد هنا ، وإلاّ فانّ الآيات تفقد ترابطها ، ولذا إختار كثير من المفسّرين التفسير الأوّل أمثال الزمخشري ، في الكشّاف والآلوسي في روح المعاني ، والعلاّمة الطباطبائي في الميزان وغيرهم .
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : كيف يمكن أن تكون الأصنام مصنوعة لله والبشر في الوقت ذاته ؟!
يقول الزمخشري : إنّ موادها مخلوقة لله وصورتها مخلوقة لصانعي الأصنام(١).
إلاّ أنّ الصورة والشكل مخلوقة لله من إحدى الجهات ، لأنّ الله سبحانه أعطى الإنسان القدرة وخلق فيه هذا العلم والمهارة وان نهاه من سوء الإستفادة منها .
وأخيراً نواجه في الآية السادسة والأخيرة عبارة جديدة في باب توحيد الخالقية حيث تقول : ( اَلا له الخلقُ والأمرُ ) و ( تَباركَ اللهُ اَحسنُ الخالقين ) .
ولا شكّ في أنّ الآية دليل على إنحصار ( الخلق ) و ( الأمر ) في الله عزّوجلّ(٢). وعليه فانّ الآية تبيّن ( توحيد الخالقية ) بوضوح .
ولكن وقع بين المفسّرين كلام حول المراد من ( الأمر ) ، فبعض فسّره بمعنى تدبير العالم والأنظمة والقوانين الجارية وذلك بقرينة الآيات الكثيرة التي ورد فيها هذا المعنى نظير ( والمدبّراتِ أمراً )(٣) و ( الله الّذي سَخَّرَ لكُم البَحْر لتَجري الفُك فيه بأمرِه )(٤) و ( النّجومُ مُسخراتٌ باَمره )(٥) وآيات عديدة اُخرى .
أمّا بعضهم الآخر فقد إعتبرها بمعنى الأمر التشريعي والدستور الإلهي المقابل للنهي ، فيكون معنى الآية : أنّ الخلق خاصّ بالله والأمر والدستور
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ الكشّاف : ٤/٥١ .
٢ ـ تقديم ( له ) على الخلق والأمر دليل على الحصر .
٣ ـ سورة النازعات : الآية ٥ .
٤ ـ سورة الجاثية : الآية ١٢ .
٥ ـ سورة النحل : الآية ١٢ .