نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣
بالملكوت، والآخر: الوجودات المتناثرة التي تظهر تدريجياً بمرور الزمان.
وبهذا تكون حياة الإنسان في الدنيا مسبوقة بحياة إنسانية اُخرى لا يكون فيها أحد محجوباً عن الله تعالى ، وقد شاهده هناك كلُّ موجود بالشهود الباطني وأقرّ بربوبيته .
ثمّ يضيف ( (رحمه الله) ) : لو دقّقنا في الآيات الآنفة الذكر لرأينا أنّها تشير إلى هذا المعنى .
بعد اتّضاح التفاسير الستّة بصورة إجمالية نشرع بنقدها ودراستها :
القول الأوّل هو أضعف الأقوال لدى الكثير من المحقّقين ، ووجّهوا إليه أغلب الإشكالات ، حيث أشكل عليه الطبرسي في ( مجمع البيان ) والسيّد المرتضى ـ كما نقله العلاّمة المجلسي في مرآة العقول ـ كما انّ الفخر الرازي أورد ( ١٢ ) إشكالا على هذا القول ! غير أنّ بعضها ليس جديراً بالإهتمام وبعضها مكرّر أو قابل للإندماج مع غيره ، وبصورة عامّة تتوجّه خمسة إشكالات إلى هذا القول :
أ ـ إنَّ هذا التفسير لا ينسجم مع كلمة ( بني آدم ) أبداً ، وكذلك مع ضمائر الجمع في الآية ، وكلّها تتحدّث عن بني آدم لا آدم نفسه . كما لا يتطابق مع لفظه " ظهور " جمع " ظهر " ، والخلاصة هي أنّ الآية تقول : انّ " الذرّية " ظهرت من ظهور " بني آدم " لا من ظهر " آدم " ، في حين أنّ الروايات تدور حول نفس آدم .
ب ـ لو صحّ أخذ مثل هذا العهد الصريح في عالم سابق لهذا العالم فكيف يعقل نسيان ذلك من قبل البشر بأجمعهم ؟! وهذا النسيان العام دليل على إستبعاد هذا التفسير ، لأنّ المستفاد من الآيات القرآنية هو أنّ ابشر لا ينسون حوادث الدنيا حين تقوم الساعة ولهم حوار بشأنها غالباً ، فهل الفاصل الزمني بين عالم الذرّ والدنيا هو أكثر من الفترة بين الدنيا والآخرة ؟
ج ـ لو سلّمنا ـ فرضاً ـ بأنّ هذا النسيان العام يمكن تبريره بالنسبة لعالم الذرّ ،