نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧
وحتّى الليلتين الأخيرتين من الشهر ، وعليه لا يطلق لفظ القمر في الليلتين الأوليين ولا في الليلتين الأخيرتين بل يطلق لفظ ( الهلال ) ، لأنّ اللغويين يعتقدون بأنّ ( القمر ) و ( القمار ) من أصل واحد ويعني الغلبة ، وبما إنّ نور القمر في الليلة الثالثة يتغلّب على أنـوار النجوم المجاورة ، لـذا أطلق عليه هـذا اللفظ(١).
( شمس ) هذا اللفظ وإن كان له معنى معروف ولكن من الجدير أن نذكر هذه الملاحظة وهي انّ لفظ الشمس يطلق على الكوكب نفسه وعلى النور الساطع منه أيضاً .
وبما انّ الشمس غير ثابتة في السماء وهي في حركة دائبة ( بالنسبة لنا سكّان الأرض ) لذا يطلق هذا الإصطلاح على الأشخاص الفوضيون والحيوانات الجموحة فتُعرف بـ ( الشَموس ) .
جمع الآيات وتفسيرها :
إبراهيم ((عليه السلام) ) يواجه عبدة الأصنام بمنطق قوي
تتحدّث الآية الاُول عن اراءة الله سبحانه ( ملكوت ) السموات والأرض إلى إبراهيم ( (عليه السلام) ) كي ينبعث اليقين في روحه بمشاهدتها ، وتتجدّد الحياة في إيمانه الفطري حيث تقول ( وكذلكَ نُري ابراهيمَ ملكوتَ السمواتِ
والأرضِ وليكُونَ من المُوقنين)(٢).
المقصود من ( اراءة ملكوت السموات والأرض ) هو مشاهدة حكومة الله ومالكيته لعالم الوجود بملاحظة الموجودات المتغيّرة في هذا العالم ]لأنّ (ملكوت) لفظ مشتق من ( ملك ) بمعنى الحكومة والمالكية ، وزيادة الواو والتاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ لسان العرب ، مفردات الراغب ، كتاب العين .
٢ ـ يقول بعض المفسّرين بأنّ في تشبيه الآية إشارة إلى انّنا كما أريناك ـ يانبي الإسلام ـ ملكوت السموات والأرض فانّا قد أريناها إبراهيم أيضاً (و عليه ففي الآية جملة مقدّرة ) .