نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩
بل وكان هذا الأمر جارياً في عصر النبي موسى ( (عليه السلام) )(١) وفي عصر النبي إبراهيم ( (عليه السلام) )(٢) وعصر النبي هود ( (عليه السلام) )(٣) وفي عصر النبي صالح ( (عليه السلام) )(٤).
بل وكانت هذه الحجّة الحمقاء الواهية(٥) تثار بين مشركي العالم وفي مواجهة الأنبياء الإلهيين وقادة التوحيد والمحاربة مع الشرك وعبادة الأصنام .
ومن الواضح أنّ التقليد الأعمى لم يكن العامل الأوّل لظهور الشرك ، بل يشكّل عاملا لإستمراره وإنتقاله من جماعة إلى اُخرى ومن جيل إلى جيل .
* * *
إيضاحات :
١ ـ التقليد ، عامل للتقدّم أم للإنحطاط ؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ التقليد إذا تمثّل في اتّباع وإقتباس الجاهلين من العلماء فإنّه عامل على إيجاد حركة تكاملية في المجتمعات البشرية وأساساً نجد أنّ العلوم والأفكار والآداب والعادات البنّاءة ، كما أنّ الشؤون التربوية والإنسانية قد إنتقلت من جيل إلى جيل عبر هذا الطريق .
إنّ الأطفال يكتسبون جلّ معلوماتهم من المجتمع عن هذا الطريق تقريباً، كما أنّ الصناعات والحِرف والفنون تتوسّع وتتكامل بهذا الطريق أيضاً ، ولولا روح التقليد الإيجابية والبنّاءة لم تحدث هذه الحركة التكاملية أبداً .
ولكن كما يتلوّث الماء الصافي الذي هو عصب الحياة فيكون سبباً لتفشّي المرض أو الموت فإنّ التقليد كذلك ، فلو كان على شكل تقليد جاهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ كما في الآية ٧٨ من سورة يونس .
٢ ـ الآيات : ٧٠ ـ ٧٤ من سورة الشعراء .
٣ ـ الآية : ٧٠ من سورة الأعراف .
٤ ـ الآية : ٦٢ من سورة هود .
٥ ـ كما في الآية : ٢٣ من سورة الزخرف .