نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١
إستثناء في ذات الله المقدّسة لأنّا نعلم أنّ مورد الآية لا يحدّد مفهوم الآية أبداً .
* * *
المستفاد جيّداً من الآيات العشرة هذه هو أنّ الحاكمية ونفوذ الحكم والأمر في عالم الوجود وفي عالم الشريعة مختصّ في ذات الله المقدّسة .
والحاكمية بمعنى التشريع وهكذا القضاء والحكومة بمعنى التنفيذ كلّها تنشأ منه تعالى ومن يرغب في التصدّي لبعض هذه الاُمور فلابدّ أن يكون ذلك بإذنه وأمره .
غير أنّ الآيات المذكورة مختلفة ، فبعضها يلاحظ فروع الحاكمية كلّها وبعضها يلاحظ مسألة القضاء أو التشريع فقط ، ولكن المستفاد من المجموع هو مسألة ( توحيد الحاكمية ) بجميع أبعادها من هذه الآيات .
إيضاحات :
١ ـ حاكمية الله في المنطق العقلي
لا شكّ أنّ كلّ عارف بالله مقرّ بتوحيد الخالق يذعن بنفاذ أمره في عالم الوجود ، وعندما يتقبّل حاكميته على عالم الوجود فانّه سوف لا يتردّد في ولايته وحكومته التشريعية لأنّه حينما يكون هو الخالق والمالك والمدير والمدبّر فغيره لا يكون أهلا للتشريع ولا يتمكّن من وضع قوانين تنسجم مع نظام التكوين والخلق .
وهكذا عندما يكون هو الخالق والمدبّر فانّه هو الذي يجب أن يحكم في مسألة الحكومة القانونية على العباد ويقضي في الإختلافات ، وبدونه سيكون هناك تدخل في نطاق مالكية الله عزّوجلّ وتدبيره بدون إذنه ، من جهة اُخرى يكون القانون الصحيح هو القانون الذي ينسجم مع التركيب الجسمي للإنسان