نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١
و ( العالمين ) كذلك ، فانّه جاء على هيئة الجمع المحلّى بالألف واللام فانّه يشمل موجودات العالم كلّها من عقلاء وغير عقلاء ماديّة وغير مادّية ( وإستعمالها بصورة الجمع العاقل فانّه من باب التغليب )(١).
وعليه إنّ ما يقوم به الآخرون من تعليم وتربية وأنعام في زاوية من العالم فانّ ذلك قبس من فيضه سبحانه ، ومن كان مالكاً فانّ ذلك شعاع من مالكيته المطلقة ، ولذا علينا قبل أن نشكر عباده ونحمدهم ونثني عليهم يجب أن نحمد الله ونشكر ذاته المقدّسة .
والفخر الرازي يقدّم شرحاً إجمالياً لِنِعَم الله نظراً إلى أنّ الحمد والثناء يكون إزاء النعمة ويقول : " ... ثمّ أنّ أصحاب التشريح وجدوا قريباً من ٥ آلاف نوع من المنافع والمصالح التي ذكرها الله عزّوجلّ بحكمته في تخليق بدن الإنسان ثمّ انّ من وقف على هذه الأصناف المذكورة في كتب الشريح عرف انّ نسبة هذا القدر المعلوم المذكور إلى ما لم يعلم وما لم يذكر كالقطرة في البحر المحيط " ثمّ يذكر آثار الربوبية في بقيّة أنحاء العالم ، ويقول : ( إنّ هذا المجموع " مجموع نعم الله " مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أقلّ ، ثمّ إنّه تعالى نبّه على أنّ أكثرها مخلوق لمنفعة الإنسان أو كما قال تعالى : ( وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض ) وحينئذ يظهر أنّ قوله جلّ جلاله " الحمد لله " مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أو أقلّ )(٢).
المفسِّر المذكور تحدّث طبعاً في إطار العلوم السائدة في عصره ، وبملاحظة الإكتشافات الحاصلة في عصرنا في المجالات العلمية المختلفة يتّضح صغر وتفاهة هذه الأرقام والأعداد ، ففي جسم الإنسان وحده ( ١٠ ) ملايين مليار خليّة ! كلّ خليّة منها تعدّ من خَدَمه ومشمولة بربوبية الخالق
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ لهذا فانّه حينما وصف موسى ( (عليه السلام) ) الله تعالى أمام فرعون بأنّه ( ربّ العالمين ) سأل فرعون : ومن ربّ العالمين ؟ فأجاب موسى : ربّ السماوات والأرض وما بينهما .
٢ ـ تفسير الفخر الرازي : ج١ ص٦ .