نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤
يقودونه من وادي الظلمات ويوصلونه إلى ماء التوحيد الخالص .
* * *
٣ ـ التفويض لومن من الشرك
بالرغم من أنّ له التفويض معان مختلفة تبلغ سبعة عند بعض ، ووجود بحوث واسعة مرتبطة به ، إلاّ أنّ من اللازم التذكير بأنّ جمعاً من المسلمين القائلين بالتفويض قد ظهروا وهم يحملون عقيدة بأنّ الله تعالى خلق النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) والأئمّة المعصومين ( (عليهم السلام) ) ثمّ أوكل إليهم أمر الخلق والرزق والموت والحياة لسائر الموجودات في العالم .
وأفضل ما قيل عن هذه العقيدة هوماذكره العلاّمة المجلسي ((رحمه الله)) في مرآة العقول: "ثم اعلم أنّ التفويض يطلق على معان بعضها منفي عنهم ((عليهم السلام)) وبعضها مثبت لهم فالأوّل: إنّ التفويض في الخلق والرزق والتربية والأمانة والإحياء ، فانّ قوماً قالوا: إنّ الله خلقهم وفوّض إليهم أمرالخلق فهم يخلقون ويرزقون ويحييون ويمشون وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يقال : أنّهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون لها حقيقة وهذا كفر صريح ، دلّت على إستحالته الأدلّة العقليّة والنقلية ولا يستريب عقل في كفر من قال به وثانيهما : أنّ الله تعالى يفعلها مقارناً لإرادتهم كشقّ القمر وإحياء الموتى وقلب العصا حيّة وغير ذلك من المعجزات ، فانّها جميعها إنّما تقع بقدرته سبحانه مقارناً لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل من أن يكون الله تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ثمّ خلق كلّ شيء مقارناً لإرادتهم ومشيئتهم ، وهذا وأن كان العقل لا يعارضه بتاتاً لكن الأخبار الكثيرة ممّا أوردناها في كتاب ( بحار الأنوار ) يمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهراً بل صريحاً "(١).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مرآة العقول : المجلّد ٣ / ص١٤٣ ( باختصار ) .