نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١
الآية الثالثة تنقل كلاماً عن أوّل نبي من اُولي العزم وهو شيخ الأنبياء نوح ( (عليه السلام) ) الذي لم تتضمّن دعوته منذ بدايتها نداء سوى نداء التوحيد في العبادة ورفض الأصنام حيث يقول : ( لَقَدْ اَرسَلنا نُوحاً اِلى قَومِه فَقالَ ياقومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لكم مِنْ اِله غَيره ) .
ويستفاد من هذه الجملة بأنّ الشرك كان ولا يزال أدمى شوكة في طريق سعادة البشرية ، والأنبياء الذين يمثّلون الرعاة لبستان التوحيد كانوا يهتّمون قبل كلّ شيء برعاية زهور الفضيلة في الروح البشرية ويقتلعون هذه الأشواك المعترضة بمنجل التوحيد ، وخاصّة في عصر نوح ( (عليه السلام) ) . كما يستفاد من (الآية ٢٣ من سورة نوح ) حيث كانت هناك أصنام عديدة ومتنوّعة بإسم ( ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ) .
وكانت على هيئة رجل ، وامرأة ، وأسد ، وفرس ونِسر على التوالي ، وكانوا يعبدونها بجميع وجودهم ، ولمّا رأى نوح منهم العناد والإصرار هدّدهم بعذاب الله ، كما نقرأ في ذيل الآية : ( اِنّي اَخافُ عَلَيكُمْ عَذابَ يَوم عَظيم ) ، أي أنّي أخاف عليكم عاقبة الشرك .
والظاهر أنّ المراد من اليوم العظيم هو يوم الطوفان الذي لم يحدث نظيره في تأريخ العقوبات التي نزلت على الأقوام السابقة ، كما احتمل انّ ( يوم عظيم ) إشارة إلى يوم القيامة(١).
وقد جاء في تفسير الميزان بأنّ هذه الآية قد جمعت أصلين من اُصول الدين في جملة قصيرة هما : ( التوحيد والمعاد ) كما جاء الأصل الثالث وهو ( النبوّة ) في آية ( ياقَوْم لَيْسَ بي ضَلالةٌ )(٢).
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ هذان التفسيران قد صرّح بهما في كلمات المفسّرين السابقين ومنها ما أشار إليها الفخر الرازي في الجزء ١٤ ص١٤٩ في ذيل آيات البحث .
٢ ـ تفسير الميزان : ٨/١٨٠ .