نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨
لم تكن مع آدم فقط بل مع جميع نسله ، ولذا قسم من البداية ( قال أرأيتك هذا الذي كرّمتَ عَليّ لَئن أخَّرتَنِ اِلى يَومِ القيامةِ لأحتَنكَنَّ ذُريَتَه إلاّ قَليلا )(١).
وقوله تعالى ( قال فَبِعزّتكَ لأغوِيَنّهُم أجمَعين إلاّ عِبادَكَ مِنُهُم المُخلصِين)(٢).
* * *
إيضاحات
١ ـ الله تعالى هو المطاع المطلق
من مجموع الآيات السابقة يستفاد جيّداً أنّ الله تعالى وحده هو ( واجب الإطاعة ) في النظرية الإسلامية وفي المنظار القرآني وهكذا الذين تُعتبر إطاعتهم إطاعة الله تعالى ، وكلّ طاعة وتسليم أمام الأحكام والأوامر المخالفة لأمر الله يُعدّ لوناً من الشرك والوثنية في المنظار القرآني .
وعليه فانّ لزوم طاعة النبي والأئمّه ( (عليهم السلام) ) والوالدين هو بأمر الله كما يقول القرآن ( وما أرسَلنا مِن رَسُول إلاّ ليُطاعَ بِاذنِ الله )(٣).
كما يمكن إثبات هذه المسألة بالدليل العقلي ، لأنّ المطاع المطلق هو من يكون عالماً بكلّ شيء وحكيماً وخبيراً ومنزّهاً عن كلّ خطأ ورحيماً وقد إجتمعت هذه الصفات في ذات الله المقدّسة فقط .
وإرادة الحكّام والأصدقاء والأبناء والأرحام والاُمنيات القلبية إن لم تتناسق مع إرادة الله فانّ إطاعتها تكون شركاً .
يقول الإنسان الموحِّد : لو إنحرفت عن طاعة الله قيد أنملة فانّي قد أشركت لأنّي جعلت له ندّاً في طاعته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الإسراء : الآية ٦٢ .
٢ ـ سورة ص : الآية ٨٢ ، ٨٣ .
٣ ـ سورة النساء : الآية ٦٤ .