نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١
دعوة الأنبياء العامّة إلى الله الواحد
إنَّ آية البحث الاُولى تشير إلى تاريخ الماضين من الأنبياء وتقول : ( وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إلاّ نُوحي إليهِ أنّهُ لا إله إلاّ أنا فاعْبدون ) .
أجل فإنّ الأنبياء جميعاً كانوا ينادون بالتوحيد ويدعون الناس إلى الله الواحد ويشهد تاريخهم بهذا الأمر ، فكيف يعقل أن يكون للشرك حقيقة وجميع الأنبياء يدعون إلى التوحيد ؟!
فهل كان هناك إله آخر ولكنّه لم يعرّف نفسه ؟ أو أنّ الرسل قصّروا في إبلاغ أمره ؟ والعقل السليم لا يُقرّ بقول من هذه الأقوال .
وكما يقول بعض المفسّرين : يقوم القرآن الكريم في آيات هذه السورة ( الأنبياء ) بالإستدلال العقلي أوّلا لإثبات التوحيد : ( لَو كانَ فيهما آلهةٌ إلاّ الله ... )ثمّ بالدليل النقلي ( آية البحث ) حيث دعا جميع الأنبياء الماضين إلى التوحيد(١).
* * *
أمّا الآية الثانية فهي : تطرح هذا المضمون في إطار آخر حيث تخاطب النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ( المراد هم الناس طبعاً ) وتقول : ( وَاسألْ مَنْ أرسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ منْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرّحمن آلِهة يُعْبَدون ) .
وقد احتمل المفسّرون عدّة إحتمالات في كيفية أمر الرسول ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) بأن يسأل الأنبياء السابقين مع عدم حضور أحدهم في عصره ، فقد قال البعض : أنّ المراد هو السؤال من الاُمم السابقة كي تثبت القضيّة عن طريق الخبر المتواتر ، فالاُمم حتّى التي تعتقد بالتثليث وأمثاله ، عندما تسأل عن ذلك فإنّها تعلن عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير القرطبي : ج٦ ص٤٣٢٠ .