نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤
نتيجة منطقية ـ مثلا ـ يجب أن لا نستفيد من أدلّة خاصّة ، بل انّنا نصل من كلّ مقدّمة إلى أيّة نتيجة نتوخّاها ، وهذا ما لا يتقبّله أي عاقل قطعاً .
ينبغي إذن أن نذعن بعلاقة العلّية في الخارج وفي الاُمور العقلية .
٤ ـ أقسام العلّة
العلّة لها مفهوم واسع وأقاسم عديدة :
العلّة التامّة وتعني انّ الشيء إذا وجد فانّ معلوله سوف يوجد مباشرة .
والعلّة الناقصة وتعني انّ الشيء يحتاج ـ في وصوله إلى المعلول ـ إنضمام اُمور اُخرى ، كما تقسّم العلّة إلى ( العلّة الفاعلية ) و ( الغائية ) و ( المادّية ) و ( الصورية ) وهذه تقسيمات مشهورة يمكن إيضاحها بمثال بسيط :
لو لاحظنا ملابسنا التي نرتديها لوجدناها لكي توجد يجب توفّر
المادّة ( كالقطن والصوف ) ثمّ تحويلها إلى قماش مناسب ثمّ تباشرها يد الخيّاط لخياطته ، ومن الأكيد انّ الخيّاط يصنع اللباس لهدف خاصّ وهو الإنتفاع منه .
تعتبر المادّة الأصلية هي ( العلّة المادّية ) والصورة التي اُعطيت لها هي ( العلّة الصورية ) والذي جعلها على صورة اللباس هو ( العلّة الفاعلية ) والدافع لهذا الشيء هو ( العلّة الغائية ) .
ومن المعلوم انّنا إستندنا في برهان ( العلّة والمعلول ) الذي نتابعه على العلّة الفاعلية وخاصّة العلّة التامّة .
* * *
إيضاح برهان العلّية
بعد اتّضاح هذه المقدّمات نرجع إلى أصل برهان العلّية .
انّ برهان العلّة والمعلول في الحقيقة مبني على أساسين هما :