نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١
هو يشبه شيئاً لأنّ هذا الوجود اللامتناهي الكامل هو الذي يتّصف بهذه الصفة .
ولذا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) حينما سأل أحد أصحابه : أي شيء أكبر الله ؟ فأجاب : الله أكبر من كلّ شيء . ثمّ قال الإمام ( (عليه السلام) ) : فكان ثَمَّ شيء فيكون أكبر منه ؟! فقال : فما هو ( ما المراد من هذه الكلمة ) ؟ فأجاب ( (عليه السلام) ) : الله أكبر من أن يوصف(١).
٢ ـ مفهوم توحيد الصفات
حينما نقول : إنّ توحيد الصفات هو فرع من فروع التوحيد فإنّ مفهومه هو : كما أنّ ذات الله عزّوجلّ أزلية وأبدية فانّ صفاته كالعلم والقدرة وأمثالها أزلية وأبدية أيضاً ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى ، هذه الصفات ليست زائدة على ذاته فلا يوجد فيها عارض ومعروض بل هي عين ذاته .
ومن جهة ثالثة لا تفصل الصفات عن بعضها ، أي أنّ علمه وقدرته شيء واحد والإثنان عين ذاته !
بيان : عندما نراجع أنفسنا نرى أنّنا كنّا نفقد الكثير من الصفات ، فلم نملك حين الولادة علماً ولا قدرة ، ولكن هذه الصفات نمت فينا تدريجيّاً ، ولذا نقول: إنّ هذه اُمور زائدة على ذواتنا ، ولذا يمكن أن يمرّ بنا اليوم الذي نفقد فيه القوّة العضلية والعلوم والأفكار التي نملكها ونرى بوضوح أيضاً إنّ علمنا وقدرتنا منفصلتان ، فالقدرة الجسمية في عضلاتنا ولكن العلم موجود في الروح !
ولا يتصوّر في الله أي معنى من هذه المعاني ، فذاته كلّها علم وقدرة وكلّ شيء في ذاته واحد ، ونسلّم طبعاً بأنّ تصوّر هذه المعاني ـ بالنسبة لنا نظراً لفقداننا لهذه الصفة ـ معقّد وغير مألوف ولا سبيل إليه إلاّ قوّة المنطق والإستدلال الدقيق واللطيف .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ معاني الأخبار للصدوق : ص٧ الحديث ١ .