نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠
وهذه الكلمات تُطرح في مواجهة الذين تنقل عنهم ( الآية ٣٥ من سورة النحل ) تبريراتهم في عبادة الأصنام : ( وقَالَ الذينَ أشرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبدنا مِنْ دُونِه من شيء ... ) والقرآن يقول في ردّهم : ( وَلَقدْ بَعثْنا فِي كلِّ اُمَة رَسُولا انْ اعبدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطّاغُوتَ ) فقد دعا الأنبياء جميعاً إلى التوحيد في العبادة وعارضوا عبادة أي موجود غير الله . فما هذه الفرية التي تنسبونها إلى الله ؟!
وتضيف بأنّ الناس إنقسموا إلى طائفتين تجاه دعوة الأنبياء ( (عليهم السلام) ) ، طائفة إستعدّت للهداية وكانت تطلبها فهداها الله ( فَمِنْهمْ مَنْ هدى اللهُ ) ، وطائفة خالفت ( ومِنهُم مَن حقّتْ عَلَيه الضّلالَةُ ) ، ثمّ تأمر الآية : ( فسِيرُوا في الأرضِ فانظُرُوا كَيفَ كان عاقِبةُ المكَذّبينَ ) أجل ، انّهم وبسبب إنحرافهم عن جادّة التوحيد وبسبب الطغاة وقعوا في وحل الفساد والشقاء ، نزل عليهم العذاب الإلهي .
والملاحظ أنّ الآية تنسب الهداة إلى الله عزّوجلّ ، فلولا التوفيق والإمداد الإلهي لما كان لأحد أن يبلغ الهدف بقدرته ، في حين تنسب الضلالة لهم لأنّها نتيجة أعمالهم .
* * *
الآية الثانية توافق الآية الاُولى بعبارة اُخرى وتقول كقضيّة عامّة وخالدة : ( ومَا اَرسَلنا مِنْ قَبِلكَ مِنْ رَسول إلاّ نُوحِيِ اِليهِ اَنّه لا اِله إلاّ انا فاعبُدُونِ ) .
والملفت أنّ ( نوحي ) فعل مضارع ويدلّ على الإستمرار ، أي لنا أوحينا التوحيد في العبادة إلى كلّ نبي وقد أُمِر جميع الأنبياء بإبلاغ ذلك طيلة دعوتهم .
وعليه فانّ هذه المسألة إستمرّت أصلا أساسياً في تاريخ الأنبياء ( (عليهم السلام) ) .
* * *