نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤
الحجب عنه عند الموت وظهور الحقائق ( من الممكن طبعاً الجمع بين هذين المعنيين ) .
والتعبير بـ ( يأتيك ) أيضاً إشارة لطيفة إلى هذا الموضوع وهو أنّ الموت يقبل على الإنسان شاء أم أبى !
* * *
في الآية السابعة يلاحظ هذا المضمون نفسه مع إضافات اُخرى ، وفيها إشارة إلى طائفة من أهل الكتاب الذين إنحرفوا عن التوحيد وجعلوا لله أنداداً في العبودية حيث تقول : ( ومَا اُمِرُوا إلاّ ليَعبُدوا اللهَ مُخِلصينَ لَهُ الدّينَ حُنفاء )(١).
والملاحظ أنّ الآية تحصر الأوامر الإلهية كلّها في العبادة المخلصة ثمّ في إقامة الصلاة وأدائها ( ويُقيمُوا الصّلاةَ ويُؤتوا الزكاة ) وهذا يدلّ على أنّ الأصل في التعاليم الدينية يرجع إلى الإخلاص في العبودية ، والملاحظ أيضاً أنّ الآية تضيف في ذيلها : ( وذلِكَ دِينُ القيّمة )(٢).
* * *
الآية الثامنة تنقل نكتة وردت في قول السيّد المسيح ( (عليه السلام) ) حيث قال :
( واِنّ اللهَ رَبّي ورَبُّكم فاعبُدُوه هذا صِراطٌ مُستقيمٌ ) .
ونعلم أنّ الخطّ المستقيم بين نقطتين واحد لا أكثر ، في حين توجد آلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ يقول الراغب في المفردات : ( حنف ) على وزن ( كنف ) تعني الميل من الضلال إلى الصراط المستقيم وإنّما يقال للإسلام ( الدين الحنيف ) لأنّه يمنع المسلمين عن أي إنحراف عن الصراط السوي .
٢ ـ قيّمة من القيام بمعنى القائم والثابت والمستقيم وكما يقول الراغب في المفردات : إنّ معناها هي الاُمّة التي تقوم بالقسط والعدل كما جاء في الآية .. ( كونوا قوّامين بالقسط ) .