نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢
* * *
في الآية السادسة يُؤمر النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) بتبيان المحرّمات للناس وفي مقدّمتها الشرك حيث تقول : ( قُلْ تَعالَوا اَتْلُ ما حَرَّم رَبُكمْ عَلَيكُمْ ... )(١).
ثمّ تذكر أوامر إلهية عشرة عرفت بـ ( أوامر النبي العشرة ) ; وأوّلها هو الدعوة إلى التوحيد حيث تقول : ( اَن لا تُشركوا به شيئاً ) راجع التفسير الأمثل للإطّلاع على الشروح والأوامر التسعة المتبقّية في ذيل هذه الآيات .
* * *
الجنّة محرَّمة على المشركين
الآية السابعة تشير بتعبير جديد إلى خطر الشرك ، حيث تنقل عن السيّد المسيح ( (عليه السلام) ) خطابه إلى بني اسرائيل : ( إنَّه مَنْ يُشرِك باللهِ فَقَدْ حَرَّم اللهُ عَليهِ الجَنّةَ ومأويهُ النَّارُ ) .
في الجملة الاُولى يلاحظ ذكر لفظ الجلالة كما يلاحظ تكرارها في الجملة الثانية ( فقد حرّم الله عليه الجنّة ) وهي تقتضي إستعمال الضمير ، وذلك للتأكيد على أهميّة المسألة .
وتضيف الآية في ذيلها : ( وما للظالِمينَ منْ أنصار ) .
وهذا دليل آخر على ظلم المشركين وليس لأحد الجرأة في الدفاع عنهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تعالوا من ( علو ) ويعني أن يقف شخص على مرتفع ثمّ يدعو الآخرين إليه ( أي اصعدوا ) ثمّ توسّع إستعماله وشمل كلّ دعوة ( المنار ٨/١٨٣ ) ومن الممكن أن يكون لامراد في هذه الدعوات الإلهية هو المعنى الأصلي حيث يريد النبي أن يصعد بالناس إلى مستوى أرفع وأسمى .