نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥
وحشة عظيمة في حين تقول الآية بأنّك لا تعلم بحركة الجبال .
ولهذا نعتقد انّ الآية تشير إلى حركة الجبال المواكبة لحركة الأرض في الدنيا وتشبيهها بحركة السحاب ، وجملة ( ترى ) فيها إشارة إلى الوضع الموجود والتعبير بـ ( صُنَع اللهِ الذّي أَتْقَنَ كلَّ شَيء ) وذيل الآية ( انّهُ خَبيرٌ بما تَفْعَلُونَ )كلاهما دليلان على انّ الآية ترتط بحركة الجبال في هذه الدنيا(١).
ويعتقد البعض الآخر بأنّ الآية ٢٩ من سورة الرحمن ( يَسْأَلُهُ مَنْ في السَّمواتِ والأَرضِ كلَّ يَوم هُوَ في شَأْن ) إشارة إلى مسألة الحركة الجوهرية التي يمكن عن طريقها الوصول إلى وجود الله ( عن طريق برهان الحركة ) .
ولكن دلالة هذه الآية على الدعوى المذكورة غير واضحة أيضاً ، بل انّ ظاهرها هو أنّ الله يخلق كلّ يوم أمراً جديداً ، خلقه دائم ومستمر ، وهو يبتكر في كلز زمان أمراً جديداً ، ويقدّر كلّ يوم نعمة جديدة ، وعمله هو الإستجابة لقضاء حوائج السائلين .
كما أنّ الظاهر من تعبير الآية وكذلك الروايات الواردة في تفسيرها هو ما ذكر أيضاً ( تحدّثنا عن هذا الموضوع مفصّلا في التفسير الأمثل )(٢).
ويُستنتج من مجموع ما تقدّم أنّ أبرز الآيات الدالّة على برهان الحركة هي آيات إبراهيم ( (عليه السلام) ) التي إستدلّ بها على نفي اُلوهية النجوم وذلك باُفولها وغروبها وإحتياجها إلى الخالق كذلك .
* * *
إيضاحات
١ ـ برهان الحركة ومقدّماته
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ لاحظ التفاصيل في ج١٥ ، ص٥٦٣ ذيل الآية ٨٨ / سورة النمل .
٢ ـ تفسير نمونة : ج٢٣ ، ص١٣٧ .