نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦
تأتي بالله والملائكة قبيلا )(١).
والمطالبة الأخيرة توضّح جيّداً أنّهم تصوّروا أنّ الله والملائكة ذوو أجسام وموجودات جسمانية ، ولم يتحمّلوا تصوّر وجود خارج عن إطار عالم الجسم والطبيعة . ويعتقد بعض المفسّرين بأنّ مرادهم من الإتيان بالملائكة هو أن تأتي لتعيّن الله!(٢) أو تشهد على اُلوهيته ، وتشير هذه كلّها إلى المستوى الفكري المختلف لاُولئك القوم اللجوجين .
* * *
أيتوقّعون أن يأتي الله إليهم !
تحدّثت الآية الخامسة والأخيرة عن الكفّار والمشركين وأفكارهم المنحطّة فتقول :
( هل يَنْظُرُونَ إلاّ اَنْ يَاتَيهُم اللهُ في ظُلَل مِنَ الغَمامِ )(٣).
وقد إضطرب المفسّرون بشدّة في تفسير هذه الآية ، فقد عدّها بعضهم من متشابهات القرآن فيلزم تفسيرها في ضوء المحكمات(٤)، وقد ذكر البعض سبعة تفاسير لها(٥).
وكان تصوّرهم عن مضمون الآية هو أنّه سيأتي اليوم الذي يأتيى فيه الله والملائكة في ظلّ الغيوم ، ولا ينسجم هذا المعنى قطعاً مع ما يستفاد من آيات القرآن الصريحة في أنّه ليس بجسم ولا يمكن مشاهدته ولذا يجب تأويله .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ فسّرت كلمة ( قبيل ) تارةً بمعنى ( المقابل ) ، وتارةً بمعنى الكفيل والشاهد ، وتارةً بمعنى الجماعة والفئة ، ويمكن الموافقة على المعاني الثلاث في مورد الآية أعلاه .
٢ ـ تفسير في ظلال القرآن : ج٥ ص٣٥٩ .
٣ ـ يقول الفخر الرازي : اتّفق المفسّرون على أنّ أحد معاني ( النظر ) هو الإنتظار ج٥ ص٢١٢ .
٤ ـ تفسير الميزان : ج٢ ص١٠٥ .
٥ ـ تفسير الفخر الرازي : ص٥ / ٢١٣ ـ ٢١٦ .