نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥
إلياس ( (عليه السلام) ) إلى هذا المعنى وهو : أنّ اللائق للعبودية هو ربّ العالم ومدبّره والمربّي الحقيقي للإنسان ، والله ربّكم وربّ آبائكم وأجدادكم فإذا كان اُولئك على خطأ في معرفة المعبود الحقيقي وربّهم فلماذا تسلكون الطريق الخاطىء؟
* * *
هو المدبّر للاُمور
تتحدّث الآية السادسة والأخيرة عن تدبير الأمر بدلا من إستخدام كلمة ( الربّ ) وهو مفهوم شبيه بالربوبية ، وليس عينه تماماً ، فتخاطب النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : ( قُلْ مَن يَرزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرضِ ) .
مَن الذي سخّر لكم نور الشمس الضروري لوجودكم وقطرات المطر التي تنزل من السماء وتنشر الحياة في كلّ مكان والهواء الذي يملأ أجواءكم ؟
وهكذا النباتات التي تنمو من الأرض ، وتوفّر البذور الغذائية لكم والفواكه اللذيذة والمعادن الثمينة التي تستخرجونها من باطن الأرض من الذي أعطاها لكم ؟ هل هذه الأرزاق من الأصنام ؟!
ثمّ تتوجّه الآية إلى جسم الإنسان وتشير إلى مجموعيتن من أهمّ أعضائه الطريق الأساس في إرتباط الإنسان مع العالم الخارجي والمبدأ الأساس للعلوم والأفكار حيث تقول : ( أمّن يَملِكُ السَّمعَ والاَبصار ) ، ثمّ تتناول أهمّ ظاهرة في عالم الخلقة وهي قضيّة الحياة والموت وتقول : ( ومن يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ الميّتِ ويُخرجُ الميّتَ من الحَيّ ) فهل هذا من فعل الأصنام أيضاً ؟!
والآية في آخرها بعد ذكر المسائل المهمّة الثلاث ( الأرزاق السماوية والأرضية ، السمع والبصر الحياة والموت ) تذكر القضيّة بصورة كليّة وجامعة وتقول ( ومَنْ يُدبّرُ الاَمرَ ) .
ومن المسلّم به أنّهم لو راجعوا عقولهم وضمائرهم لم يكن لهم جواب