نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥
بملاحظاتهم في تلك البلدان وهو وجود أصنام كثيرة صنعت على صورة الآلة التناسلية للذكر والاُنثى ! حيث تعبد من قبل مجموعة كبيرة !
ويكتب : لَعلَّ ( القمر ) هو أوّل شيء وكانت له أولوية العبادة ، فقد كان الإله المحبوب لدى النساء وعبدنه حامياً لهنّ ، وإعتقدن بأنّ للقمر حكومة على الأنواء الجوّية وينزل هذا الجرم السماوي المطر والثلوج ، حتّى أنّ الضفادع ـ كما في الأساطير ـ تتضرّع إليه كي ينزل المطر .
وبعد التفصيل في هذا المجال وفي عبادة الشمس والأرض والجبال والبحار يضيف : بما أنّ الإنسان الأوّل لم يدرك أنّ حقيقة إنعقاد نطفة الإنسان من ( الحيمن ) و ( البويضة ) ، فلذلك كانوا يعتقدون بأنّ المبدأ الوحيد في وجود البشر هو هذا الموجود العجيب أي ( الآلة التناسلية لدى الرجل والمرأة ) إعتقدوا وجود روح عجيبة فيهما هي المبدأ لهذا الأثر العجيب ، وهذا الأمر كان سبباً في الإعتقاد التدريجي بإلُوهيتهما وتحوّلهم إلى عبَدة لتماثيل الآلة التناسلية !!
والأعجب أنّه يكتب : قلّما نجد قوماً لا يعبدون هذا الصنم بشكل ما !(١).
وكما أشرنا فإنّ عبادة الأصنام لا تزال منتشرة في الهند واليابان في الوقت الحاضر .
ومن هنا يتّضح جيّداً أنّ الإنسان إذا إنحرف عن تعليمات الأنبياء ( (عليهم السلام) ) سيقع في مستنقعات متعفّنة وسيرتكب أعمالا مضحكة ومخجلة .
أمّا الموحّدون ذوو الدين الحقّ والقلب السليم فعليهم أن يشكروا الله كثيراً على تحرّرهم بفضل تعليمات الأنبياء من التلوّث بالشرك والسقوط في هذه الأودية الموحشة .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تاريخ ويل دورانت : ج١ ، ص٩٥ ( مع التلخيص ) .