نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١
التوحيد لا تتمّ حتّى تستند إلى برهان العليّة .
ولكي تتوضّح قواعد هذا الإستدلال ، ينبغي ملاحظة عدّة اُمور :
١ ـ تعريف أصل العلّية
( العلّية ) هي العلاقة الوجودية بين شيئين بشكل يكون أحدهما تبعاً للآخر ، ومن يرى انّ علاقة العلّية عبارة عن ظهور حادثين على التعاقب فانّ هذا التعريف يكون ناقصاً ، فصحيح انّ المعلول يحدث بعد علّته ولكن ذلك لا يكفي لتوضيح مفهوم العلّية ، بل لابدّ أن يكون هذا الأمر ناشئاً من العلاقة بينهما ومن تبعية الوجود الثاني إلى الوجود الأوّل .
٢ ـ شمولية قانون العلّية وسعة تطبيقاتها
طبقاً لما يقوله بعض المحقّقين ، كان قانون العلّة والمعلول أوّل قضيّة شغلت الفكر البشري من بين القضايا الفلسفية سبقاً وقدماً ودفعت البشر للتفكير من أجل إكتشاف ألغاز الوجود ، وأهمّ دافع للتفكير لدى الإنسان الذي يمتلك القدرة على التفكير هو فهم قانون ( العلّة والمعلول العامّ ) الذي يثبت نأّ لكلّ حادثة علّة وهو السبب في تبادر مفهوم ( لماذا ) في الذهن البشري ، ولو لم يتعرّف الذهن البشري على مفهوم العلّة والمعلول العامّ ولم يذعن لقانون العلّية لم يكن ليخطر في ذهنه مفهوم ( لماذا ) ؟(١).
هذه الـ ( لماذا ) هي الأساس لكلّ العلوم والأفكار البشرية والتي دفعت الإنسان للبحث عن الجذور والنتائج لهذا العالم وحوادثه المختلفة .
وبعبارة اُخرى ، انّ جميع العلوم البشرية إنعكاس لقانون العلّية ، ولو سُلب هذا القانون من البشر فانّ هذه العلوم سوف تفقد محتوياتها كلّها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ اُصول الفلسفة : ٣ ـ ١٧٥ ( اقتباس واختصار ) .