نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦
ومفهوم هذا الكلام هو وجود علّة خارج ذاته وهو معلول تلك العلّة ، وبهذا الحال لا يكون واجب الوجود ، والنتيجة هي أنّه وجود غير محدود من كلّ جهة .
٢ ـ الحقيقة اللامتناهية واحدة قطعاً
ثبت في البحث السابق أنّ الله عزّوجلّ وجود غير محدود وغير متناه ، وهنا نقول : أنّ مثل هذا الحقيقة تأبى الإثنينية ولا تكون إلاّ واحدة لما قلنا مراراً أنّه لا يمكن تصوّر شيئين غير محدودين أبداً ، حيث تقترن الإثنينية
بالمحدودية دائماً وهذا أمر واضح لأنّ تصوّر الوجودين ممكن حينما يكون كلّ وجود منفصلا عن الآخر ، فكلّ واحد ينتهي عند الوصول إلى الثاني ويبدأ الآخر .
وإختبار هذا الأمر يسير ، تصوّر على سبيل المثال ضوء غير مقيّد أو مشروط بزمان أو مكان أو سعة أو مصدر وغير محدود من أيّة جهة ، فهل يمكنك أن تتصوّر ضوءً ثانياً مثيلا له ؟! فبالتأكيد سيكون الجواب : كلاّ ، لأنَّ كلّ ما تتصوّره هو الأوّل إلاّ أن تضيف إليه شرط أو قيد وتقول : الضوء هنا أو هناك من هذا المصدر أو ذاك .
بعبارة اُخرى عندما نقول : يوجد ضوءان في الخارج فإنّه إمّا بملاحظة زمانيهما أو مكانيهما أو مصدريهما أو شدّة نوريهما ، ولو تجرّدا من كلّ قيد أو شرط فإنّهما سيكونان واحداً قطعاً ( فتأمّل جيّداً ) .
ولعلّ الآية الكريمة التي تقول : ( وَمننْ يدعُ مَع اللهِ اِلهاً آخَر لا بُرهانَ لَهُ بِه فانَّما حِسابُه عِنْدَ ربّهِ إنَّه لا يُفلحُ الكافِرُون )(١) تشير إلى هذا المعنى حيث لا يمكن الإستدلال على وجود ندٍّ لله سبحانه أبداً ، فكيف يمكن الإستدلال على أمر لا
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة المؤمنون : ١١٧ .