نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣
شيء ) كثيراً ، وأن ذكر بعبارات مختلفة فتقول الآية : ( قُلْ مَن ربُّ السمواتِ والأرض ) ، ولأنّهم ليس بوسعهم الإدّعاء بأنّ الأصنام أو المعبودات البشرية وأمثالها مدبّرة ومربّية ومنظّمة للسماء والأرض فانّ الآية تأمر النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) مباشرة : أجب على هذا السؤال و ( قُلْ اللهُ ) .
ينبغي لك أن تهجر كلّ ما سواه وتُعرض عن غيره وتعتمد على ذاته المقدّسة فقط ، واجعل قلبك مرتبطاً به وعفّر خدّك له ، لأنّ جميع الموجودات لا تملك لنفسها ضرّاً ولا نفعاً فضلا عن غيرها ( لا يَملِكُون لاَنفُسِهِم نَفعاً ولا ضَرّاً )(١).
* * *
الآية الرابعة تتحدّث عن ربوبية الله للعرش ولكنّها تبدأ بحاكمية الله وتقول : ( فَتعالى اللهُ المَلكُ الحَقُ ) .
وهذه جملة تكمّل ما ورد في الآية السابقة لها وفيها : ( اَفَحسِبتُم اَنّما خَلقناكُم عَبثاً وانّكُم اِلينا لا تُرجعون )(٢) ويستفاد منها بأنّه لولا المعاد والقيامة فانّ خلق الإنسان يكون عبثاً ، لأنّ الحياة لعدّة أيّام في الدنيا ليست هدفاً سامياً للخلق وهذا من الدلائل المهمّة للمعاد ، سيكون لنا حديث مفصّل عنها في بحث المعاد بإذن الله .
ثمّ تضيف الآية : ( لا اِله إلاّ هُو ربُّ العرشِ الكريمِ ) .
( ملك ) يعني الحاكم والمالك ، ولا يصدق ذلك بمعناه الحقيقي إلاّ في الله سبحانه لأنّه من شؤون الخالقية ومستلزماتها ولعدم وجود خالق سواه فانّه لا مالك ومَلك غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الفرقان : الآية ٣ .
٢ ـ سورة المؤمنون : الآية ١١٥ .