نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢
ولكن القرائن الموجوة في الآيات والروايات التي وردت عن الإمام الرضا ( (عليه السلام) ) في هذا المجال أكثر تلائماً مع التفسير الأوّل .
* * *
علاقة الاُفول مع بالحدوث
لقد إستدلّ إبراهيم ( (عليه السلام) ) باُفول الكواكب والشمس وغروبها على نفي اُلوهيتها ، وقا بأنَّ هذه الموجودات لا يمكنها أن تكون آلهة للعالم ، والكلام هنا كيف يمكن توضيح هذه العلاقة ؟
توجد هنا آراء مختلفة :
١ ـ ( الأُفول ) علامة التغيير ، بل هو لون من التغيير ، والتغيير دليل على نقص الموجود ، لأنّ الموجود الكامل من كلّ جهاته لا تُتَصوّر فيه الحركة ولا التغيير لأنّه لا يفقد شيئاً ولا يكتسب شيئاً فهو الكمال المطلق ، وعلى ذلك فانّ الموجـودات المتغيّرة والمتحرّكـة تكـون نـاقصة حتماً فهي امّا تفقد كمالا ، أو أنّها تبحث عن كمال جديد ، والموجود الناقص لا يمكن أن يكون واجب الوجود .
٢ ـ الموجود المقرون بـ ( الاُفول ) معرّض للحوادث ، وكلّ ما كان معرّضاً للحوادث لا يمكن أن يكون قديماً وأزليّاً وواجب الوجود لإستلزامه الجمع بين ( الحدوث ) و ( الأزلية ) وبين هذين حالة تضادّ ( تأمّل جيّداً ) .
٣ ـ كلّ حركة تحتاج إلى محرّك من الخارج ، فـان كان ذلـك المحرّك متحرّكاً فعلينا أن نبحث عن محرّك آخر حتّى نصل إلى وجود ليس فيه حركة مطلقاً .
٤ ـ الحركة ـ وخاصّة الحركة نحو الاُفول ـ دليل على انّ عالم المادّة صائر إلى الفناء ] وهو أصل الكهولة و ( الأنتروبي ) الذي سنشيرُ إليه [ وكلّ ما كان مصيره