نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١
وبهذا ترى كلا من التوحيد والشرك يترك تأثيره العميق على العقائد والأعمال والنيّات والأخلاق في الفرد والمجتمع .
ولذا وجّه الإسلام إهتماماته تجاه هذه القضيّة ، وهنا نختم البحث بحديثين :
في حديث عن الرسول الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) أنّه قال لعبدالله بن مسعود : " يابن مسعود : إيّاك أن تشرك بالله طرفة عين ، وإن نشرت بالمنشار أو قطّعت ، أو سلِبت أو اُحرِقت بالنار "(١).
وفي هذا الحديث الشريف تبرز الأهميّة القصوى للتوحيد .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) : " انّ بني اُميّة أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه "(٢).
وهذا الحديث شاهد واضح على أنّ الشرك يمكن أن يكون وسيلة هدّامة سياسياً وإجتماعياً بيد فئة ظالمة ، وفي المقابل يمكن أنْ يقوم الإيمان بالتوحيد وفروعه بإجتثاث جذور هؤلاء الظالمين .
* * *
دلائل التوحيد
نتطرّق في بحث التوحيد لمهمّتين :
الاُولى : أنّ ذات الله لا تتركّب من أجزاء ( خارجية أو عقلية ) . والثانية : هي أنّ ذاته لا شبيه لها ولا مثيل ، لذا فهو واحد من كلّ جهة .
ونجد في القرآن أدلّة في هذا المجال منها :
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ بحار الأنوار : الجزء ٧٤ ص١٠٧ ( طبعة بيروت ) .
٢ ـ اُصول الكافي : ج٢ ، ص٤١٥ الحديث ١ .