نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤
جمع الآيات وتفسيرها
عبادة الأصنام دين أجدادنا !
إعتقدت طائفة من مشركي العرب إنّ الملائكة بنات الله وقامت بعبادتها ، والآية الاُولى في هذا البحث تردّ على هذا الفكر الجاهلي من جانب مختلفة فتخاطبهم تارةً : إنّكم تفرحون بالوليد إذا كان ذكراً ولكن تحزنون إذا كان بنتاً فكيف تنسبون إلى الله بنتاً ؟ ( هذا الجواب يناسب طبعاً ـ درجة فهمهم وأفكارهم ) وتذكر تارةً اُخرى حججهم الواهية لهذه العبادة وتردّهم وتصل إلى هذا الدليل أخيراً : ( بْل قالوا إنّا وَجدنا آباءَنا على اُمّة وانّا على آثارهم مهتدَون )(١)ولكن القرآن يخاطب النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) مباشرةً ويقول : إنّ التقليد الأعمى هذا والإتّباع اللامشروط واللامقيّد يمثّل عقيدة سلفية وهذه الأعذار الواهية التي لا أساس لها لا تنحصر في مشركي العرب فحسب بل : ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلاّ قال مترفوها انّا وجدنا آباءنا على اُمّة وانّا على آثارهم مُقتدون ) .
وبذلك أشاروا إلى أنّ أحد العوامل الرئيسة في إنتشا خرافة الشرك جيلا بعد جيل هو التقليد الأعمى واللامشروط واللامقيّد والتحجير على العقل والإدراك وعدم بذل جهود في التحقيق والتدبّر والإستسلام أمام خرافات الأسلاف .
والإستناد إلى عنوان ( مترفون ) كما يقول بعض المفسّرين فيه إشارة إلى أنّ التشبّث بالدنيا والإستمتاع باللذائذ المادّية والمتنوّعة والكسل أو الجزع من جهود التحقيق والإستدلال هو السبب لهذا التقليد الأعمى القبيح ، فلو أنّهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ( اُمّة ) في الآية ـ كما يعتقد جمع من المفسّرين ـ عبارة عن المنهج المتّفق عليه لدى طائفة وقد فسّرها بعض المفسّرين بمعنى الجماعة والفئة ، والمعنى الأوّل هو المشهور وإن وردت ( اُمّة ) في آيات اُخرى بمعنى الجماعة وقد تأتي بمعنى المدّة الزمنية .