نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩
الطباطبائي في الميزان والفخر الرازي في التفسير الكبير والآلوسي في روح المعاني والقرطبي في تفسيره ) اختاروا التفسير الأوّل وإن لم يبعد التفسير الثاني عن مفهوم الآية .
* * *
عهد عالم الذرّ
الآية العاشرة والأخيرة في هذا البحث تذكر تعبيراً آخر بصياغة جديدة حول التوحيد الفطري ولا نظير لها في الآيات القرآنية الاُخرى ، وبسبب المحتوى المعقّد لهذه الآية دارت أحاديث مطوّلة بين العلماء والمفسّرين والمتكلّمين وأرباب الحديث ، نورد ـ بصورة إجمالية ـ آراءهم المختلفة ثمّ رأينا المختار بعد الفراغ من تفسيرها .
تقول الآية الكريمة : ( وإذْ أَخَذَ ربُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهمْ ذُرِّيتُهم وَأشْهَدهُم عَلى أنفُسِهِمْ ألسْتُ بِربِّكُمْ ) فقالوا جميعاً : ( بَلى شَهدنا ) وتُضيفُ الآية بأنَّ الله تعالى فعل ذلك لئلاّ يقولوا يوم القيامة إنّا غفلنا عن هذا الأمر ( وهو التوحيد ومعرفة الله ) ( أنَ تَقُولوا يَومَ القيامةِ إنّا كنّا عن هذا غافِلين ) أو يتشبّثوا بحجّة ( التقليد ) بدلا عن حجّة ( الغفلة ) وتقولوا : ( إنّما أشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبلُ وكنّا ذُرّيةً منْ بَعْدِهمْ أفتُهلِكُنا بِما فَعَل المُبطلُون ) هذه الآيات تكشف عن حقائق بصورة إجمالية ، منها :
١ـ أنّ الله تعالى أظهرجميع ذرّية آدم إلى يوم القيامة في مرحلة من الخلق.
٢ ـ أنّ الله سبحانه أشهدهم على أنفسهم وأخذ الإقرار منهم بربوبيته .
٣ ـ استهدف أخذ الإقرار والإعتراف والشهادة أمرين :
أوّلا : عدم السماح للمشركين لإدّعاء الغفلة والجهل عن حقيقة التوحيد ووحدانية الله يوم القيامة .