نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦
الناصعة ، لكنّهم لم يؤمنوا ، في حين كانوا يقبلون على الله بكلّ وجودهم عندما تهاجمهم الأحداث العاصفة ، وهذا ممّا يشير إلى انّ طريق الفطرة أوضح وأيسر للكثير من الناس من الطرق الاُخرى .
وجدير ذكره انّ القرآن الكريم يحذّر الذين يستجيبون لنداء الفطرة عند المشكلات وينسونه عند إرتفاعها ، ويلفت أنظارهم ببيان جميل بقوله ( أَفأَمِنْتُم أَنْ يَخسِفَ بِكُمْ جانِبَ البَرِّ أو يُرسَلَ عَلَيكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لكُمْ وَكيلا )(١).
هل هناك إلهان أحدهما للبحر والآخر للبرّ ؟! أم انّ الله مقتدر في البحر ولا قدرة له في البرّ ؟! انّه قادر بأمر واحد للأرض أن تفتح فاها بزلزالها لتبلع مُدنكم ولا يبقى من خرائبها شيئاً(٢).
وقد حدث مراراً أن تهب الأعاصير وتحمل الحصى والرمال إلى السماء وتلقيها في نقاط اُخرى ، وقد تطمر تحتها قافلة بأكملها .
الله الذي يأمر الأمواج في البحار ـ إذن ـ قادر على أن يتّخذ من الأعاصير والزلازل في الصحاري جنوداً يهلك بهم الفاسدين .
ويتبع هذه الآية جواب آخر حيث يقول :
( أَمْ أمِنْتُمْ أَنْ يُعيْدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرى فَيُرسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَينا بِهِ تَبيعاً )(٣).
أي أنّكم تظنّون أنّ هذه هي رحلتكم البحرية الأخيرية ؟ انّه خطأ كبير .
إقرار المشركين :
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ سورة الإسراء : الآية ٦٨ .
٢ ـ قبل عدّة سنوات وقع زلزال في شمال افريقيا وفيه ابتلعت الأرض قرية كاملة ولم يعثروا حتّى على خرائبها !
٣ ـ سورة الإسراء : الآية ٦٩ .