نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥
الشرك .
وفي آية اُخرى إشارة إلى انّهم يعتبرون المشكلات ناشئة من الله امّا النعم فانّها منهم ، ونقرأ في آية انّهم يشركون بأجمعهم وتذكر آية اُخرى فئة منهم وذلك لإختلاف المجتمعات البشرية فبعضها من الفئة الاُولى وبعضها من الفئة الثانية .
وتقول آية اُخرى انّهم يعاهدون الله عند البلاء عهداً ينسونه عند
إستقرار الأوضاع ، وفي آية اُخرى يكون الحديث عن الدعاء والطلب من الله تعالى .
وتقول آية اُخرى : انّهم إذا أصابهم شيء من الضرر ( التعبير بـ " مسّ " فيه إشارة إلى هذا المعنى ) ، ولكن في آية اُخرى انّهم عندما ينتابهم اليأس من الحياة يقبلون على الله ، ولعلّ هذا الإختلاف إشارة إلى مختلف أفراد البشر حيث يكون البعض من القسم الأوّل والبعض الآخر من القسم الثاني .
وقد ذكرت كلمة ( الإخلاص ) في الكثير من الآيات ، حيث تشير إلى رفض كلّ معبود سوى الله الواحد وتدلّ على انّهم حين الدعة والراحة يعبدون الله أيضاً ، ولكنّهم يعبدون معه أنداداً له وهي التي ينسونها وتختفي عند ظهور الأموار العاتية أو الأعاصير الموحشة ، ويغمر نور التوحيد والوحدانية قلوبهم ويضيء وجودهم .
وجاء في تفسير ( روح البيان ) انّ عبدة الأوثان في الرحلات البحرية ( التي كانت مفعمة بالأخطار دائماً وكانت أشدّ في العصور القديمة لعدم تيسّر الأدوات اللازمة ) كانوا يحملون الأصنام معهم وعند حدوث الأعاصير العاتية يلقون بها في البحر ويصرخون ياربّ ياربّ!!(١).
والأعجب انّهم كانوا يسمعون من النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) جميع الأدلّة المنطقية ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ روح البيان : ٦/٤٩٣ .