نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١
وفُسّرت البعض بمعنى المفيض بالجمال على الكونين .
وفُسّرت بمعنى خالق السموات والأرض .
وكما أسلفنا فأنّ هذه المعاني موجودة في آية ( اللهُ نورُ السموات والأرض ) ، بل انّ الآية تنطق بما هو أعلى وأوسع ، حيث أنّ النور نيّر ذاتاً وهو الدليل على وجوده ولا يحتاج إلى مظهر آخر ، لأنّ الآخرين ظاهرون بأجمعهم ببركته وكما قال العرفاء :
" كفى بك جهلا بأن تهجر الشمس الساطعة وتبحث في الوديان بنور الشمع ، واعلم بأنّ الكون طرّاً من شعاع الحقّ " .
* * *
إيضاحات
١ ـ برهان الصدّيقين في الروايات الإسلامية والأدعية :
هناك طريق آخر لمعرفة ذات الله المقدّسة أقصر وأدقّ من البحث في موجودات العالم ، وهو معرفة الذات المقدّسة بذاتها ، أي الوصول منه إليه ، وقد ورد هذا المضمون بشكل واسع في الروايات الإسلامية وأدعية المعصومين ويشكّل هذا المضمون جوهر برهان الصدّيقين .
ولا ندّعي انّ التعرّف على ذاته عن طريق الموجودات في العالم غير ممكن ، كما لا ندّعي بأنّ الآيات التي ( في الآفاق والأنفس ) ليست علائم على علمه وقدرته وعظمته فانّ هذا المعنى جلي في القرآن كلّه ، ولكن نقول انّ ثمّة طريق أرقى وأعلى وألطف وهو البحث في أصل الوجود والوصول إليه عن طريق ذاته المقدّسة ، وهذا الطريق هو طريق الخواص والعرفاء الحقيقيين غالباً ، فمثلا :
١ ـ نقرأ في دعاء الصباح الشهير ( يامن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته ) .