نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤
يقول الفخر الرازي : " أو لم تكفهم هذه الدلائل الكثيرة التي أوضحها الله تعالى وقرّرها ، الدالّة على التوحيد والتنزيه ... "(١) ( وعلى هذا فالآية ناظرة إلى إثبات وجود الله عن طريق برهان النظم ) .
ويرى بعض المفسّرين انّ الآية ناظرة إلى قضيّة إثبات المعاد حيث يقولون :
" أو لم يكف بربّك أنّه شاهد على كلّ شيء . ممّا يفعله العبد وفي هذا كفاية لمحكمة يوم الجزاء "(٢).
ويعتقد البعض الآخر انّ الآية ناظرة إلى حقّانية القرآن الكريم ، نبوّة الرسل ويقولون : " أو لم يكف ربّك شاهداً انّ القرآن من عند الله "(٣).
ويبدو أنّ التفاسير الثلاثة الاُوى من بين التفاسير الخمسة هذه والتي ترى انّ الآية ناظرة إلى قضيّة التوحيد وإثبات وجود الله هي أكثر صحّة ، ويبدو التفسير الأوّل منها أكثر إنسجاماً مع معاني الألفاظ الواردة في الآية ، وبذلك يكون شاهداً على ( برهان الصدّيقين ) .
وننهي هذا الكلام بحديث معتبر للإمام الصادق ( (عليه السلام) ) .
عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبدالله ( (عليه السلام) ) : إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم : إنّ الله جلّ جلاله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يُعرف بخلقه بل العباد يُعرفون بالله ، فقال : رحمك الله(٤).
ومن الطبيعي انّ هذا الكلام لا يتنافى أبداً مع إستخدام برهان النظم وأدلّة التوحيد وعظمة الله في موجودات العالم ، في الحقيقة فانّ برهان النظم في مستوى وهذا البرهان ( برهان الصدّيقين ) هو في مستوى أعلى
وأرفع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير الفخر الرازي : ج٢٧ ، ص١٤٠ .
٢ ـ تفسر القرطبي : ج٨ ، ص٥٨١٩ .
٣ ـ راجع مجمع البيان : ج٩ ، ص٢٠ .
٤ ـ اُصول الكافي : ج١ ، ص٨٦ ( باب انّه لا يعرف إلاّ به ) الحديث ٣ .