نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣
جمع الآيات وتفسيرها :
القرآن وبرهان الصدّيقين(١).
تقول آية البحث الاُولى بعد الإشارة إلى الآيات التي تري الناس آيات الله في الآفاق وفي الأنفُس والتي هي آيات دالّة على حقّانية وجود الله :
( أَوَ لمْ يَكفِ بِرَبِّكَ انَّهُ عليى كُلِّ شَيء شَهيدٌ ) .
يمكن أن تكون كلمة ( شهيد ) هنا بمعنى الشاهد أوالحاضر والمراقب ، أو تعني كلا المعنيين وذلك لصدقهما في الله سبحانه ، والآية المذكورة أعلاه مطلقة من هذه الجهة .
وإستناداً إلى هذا التفسير يكفي لإثبات ذاته المقدّسة أن يكون شاهداً وحاضراً في كلّ مكان ، فكلّ موجود ممكن نجد إلى جانبه ذات واجب الوجود ، وحيثما نظرنا كان الوجود المطلق ظاهراً ، وكلّ ما وقع عليه نظرنا وجدنا وجهه فيه ، ونحسّ بخضوع العظماء لعظمته ، وهو مصداق حديث أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) : ( ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله قبله وبعده ومعه )(٢).
وفي تفسير الميزان أنّ ( شهيد ) تعني ( مشهود ) وبذلك يكون معنى الآية :
" أو لم يكف في تبيّن الحقّ كون ربّك مشهوداً على كلّ شيء إذ ما من شيء إلاّ وهو فقير من جميع جهاته إليه متعلّق به وهو تعالى قائم به قاهر فوقه فهو تعالى معلوم لكلّ شيء وإن لم يعرفه بعض الأشياء "(٣).
ونتيجة هذا التفسير هو إثبات وجود الله من الآية أعلاه أيضاً ، ولكن عن طريق برهان الغنى والفقر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ قال البعض : إنّ تسمية هذا البرهان بـ ( برهان الصدّيقين ) لأنّ صدّيق هو صيغة مبالغة ويعني كثير الصدق . صحيح انّ الأدلّة الاُخرى التي أوردناها لإثبات وجود الله صادقة بيد انّ هذا البرهان أشدّ صدقاً نظراً إلى أنّا نصل في البرهان من ذات الله سبحانه وتعالى إلى الله ولا نسمح لغيره في هذا الطريق .
٢ ـ يعتقد الكثير من المفسّرين بأنّ الباء في ( بربّك ) زائدة وتفيد التأكيد ، وقد حلّت ( ربّك ) محلّ الفاعل ، وجملة ( على كلّ شيء شهيد ) هي بدل منه والجملة تعني ( أو لم يكفهم انّ ربّك على كلّ شيء شهيد ) .
٣ ـ تفسير الميزان : ج١٧ ، ص٤٠٥ .