نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠
تمهيد :
برهان الصدّيقين من أدلّة إثبات وجود الله بإستلهام من القرآن الكريم والروايات ، والذي اهتمّ به العلماء والفلاسفة الإسلاميون ، وكما يبدو من إسمه أنّه ليس هو دليلا عامّاً بل يختصّ بالذين يحظون بمعلومات وفهم أوسع في العقيدة والفلسفة ، ولهم قسط وافر من الذوق ودقّة الملاحظة .
دليل يتّصف بالتعقيد قليلا بيد انّه لطيف وجميل ومربٍّ للروح .
ومحور هذا الدليل إنّنا بدلا من دراسة المخلوقات من أجل معرفة الله ، نتوجّه للتدبّر في ذاته المقدّسة للوصول إلى ذاته ، وكما يقتضيه الدعاء ( يامن دلّ على ذاته بذاته ) نتّخذ منه تعالى طريقاً للوصول إليه ، وكلّ ما في هذا البرهان من تعقيد وظرافة ناشي عن كيفية إمكان اتّحاد الدليل والإدّعاء .
القضية هي أنّ في هذا العالم وجوداً فنبادر بتحليل أصل هذا الوجود ومن خلال تحليل دقيق نصل إلى أنّ أصل الوجود يجب أن يكون واجباً .
هذه إشارة سريعة ونقرّ بعدم كفايتها ونوكل التفصيل بشأنها إلى المستقبل ونعود الآن إلى القرآن ونصغي خاشعين إلى الآيات التالية :
١ ـ ( أَو لَمْ يَكف بِربِّكَ انَّهُ عَلى كُلِّ شَيء شَهيدٌ ) سورة فصّلت ـ ٥٣ .
٢ ـ ( شَهِدَ اللهُ انَّهُ لا إِلهَ إلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قائِماً بِالقسْطِ لا إلهَ إلاّ هُوَ
العَزيزُ الحَكيمُ ) سورة آل عمران ـ ١٨ .
٣ ـ ( واللهُ مِنْ وَرائِهمْ مُحيْطٌ ) سورة البروج ـ ٢٠ .
٥ ـ ( هُوَ الأوّلُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطنُ وَهُوَ بكُلّ شَيء عَليمٌ ) سورة الحديد ـ ٣ .