نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦
يطلق عليه بالمصطلح العلمي ( الدور ) .
وهكذا بطلان الفرضية الثالثة حيث يكون معلول الشيء علّة لوجوده ، وهو أمر واضح لا يحتاج إلى توضيح .
وأمّا بطلان الفرضية الرابعة التي تعني إستمرار سلسلة العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية فانّه بحاجة إلى إيضاح :
( التسلسل ) يعني إستمرار سلسلة العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية وهذا باطل عقلا لأنّ كلّ معلول يحتاج إلى علّة ، ولو إستمرّت هذه السلسلة إلى ما لا نهاية ولم تنته بواجب الوجود فانّه يعني انّ مجموعة من ذوات الحاجة غير محتاجة ، في حين أنّ ما لا نهاية من الفقراء والمحتاجين محتاجون حتماً .
فلو تراكمت ما لا نهاية من الظلمات لا تتحوّل إلى ( نور ) ، وما لا نهاية من ( الجهل ) لا يكون ( علماً ) ، وما لا نهاية من ( الأصفار ) لا يكون ( رقماً ) .
لابدّ إذن من إنتهاء سلسلة العلل والمعلولات إلى موجود يحتاج شيئاً آخر .. وجود مستقلّ وغني ، وجوده من ذاته ، وبعبارة أصحّ أن يكون عين الوجود والوجود المطلق .
وممّا ذكر نستنتج انّ وجود الممكنات والحوادث في العالم لابدّ أن ينتهي بوجود واجب أزلي نسمّيه ( الله ) سبحانه وتعالى .