نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥
١ ـ انّ العالم الذي نعيش فيه ( حادث ) و ( ممكن الوجود ) .
٢ ـ كلّ موجود حادث وممكن الوجود يجب أن ينتهي إلى واجب الوجود ، وبعبارة اُخرى يجب أن تنتهي الوجودات الإرتباطية إلى الوجود المستقل .
وقد أسلفنا بما فيه الكفاية عن المقدّمة الاُولى وهي حدوث العالم ، يبقى أن نثبت الآن المقدّمة الثانية :
إنّها قضيّة واضحة وحتّى المادّيون والمنكرون لوجود الله يقرّون بها ، بيد أنّهم يقولون : انّ ( المادّة ) لها وجود أزلي وأبدي ومستقلّ بالذات ، لكن هذا الكلام باطل إستناداً إلى الأدلّة التي تثبت إستحالة أزلية المادّة وأبديتها وقد أشرنا إلى ذلك .
ولتوضيح هذه المقدّمة من الأفضل أن نقول : مع الإقرار بأنّ العالم حادث فانّ خمسة طرق نواجهها ولا سادس لها :
فأمّا أن يوجد العالم بدون علّة ، أو أن يكون هو علّة لوجوده ، أو أن يكون معلوله علّة له ، أو أن يكون العالم معلولا لعلّة وهي معلولة لعلّة اُخرى وهكذا إلى ما لا نهاية .
أو أن نقرّ بأنّ كلّ هذه الموجودات الحادثة مستندة إلى موجود أزلي أبدي فوق المادّة ، وهذه السلسلة من العلل والمعلولات تنتهي أخيراً بـ ( واجب الوجود ) .
الفرضية الاُولى وهي حدوث العالم بدون علّة وتسمّى بفرضية (الصدفة) باطلة ، لأنّ الحادث إن لم يحتجّ إلى علّة فانّ كلّ موجود يجب أن يوجد في كلّ زمان وأي ظرف . في حين نرى بوضوح أنّ الأمر ليس كذلك ، حيث يحتاج كلّ حادث لحدوثه إلى توفّر الشرائط والظروف الخاصّة .
وهكذا بطلان الفرضية الثانية ( أن يكون الشيء نفسه علّة لوجوده ) هو أمر بديهي لأنّ العلّة يجب أن تكون قبل المعلول ولو كان الشيء علّة لنفسه فلابدّ أن يكون موجوداً قبل وجوده ممّا يستلزم إجتماع ( الوجود ) و ( العدم ) وهو ما