نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠
تمهيد :
أقـام الفلاسفة والمتكلّمون ( علماء العقيدة ) أدلّة مختلفة لإثبات وجود الله سبحانه ، والبعض منها ذات اُصول مشتركة ، ومن هذه الأدلّة برهان ( الوجوب والإمكان ) وبرهان ( العلّة والمعلول ) ، وستأتي تفصيلاتهما تباعاً بإذن الله .
وبما أنّ هذه الإستدلالات تكون ذات شروح مختلفة لذا فانّا نشير إليها بصورة مستقلّة مع الإشارة إلى اُصولها المشتركة .
إنّ الأساس في البرهان ( الوجوب والإمكان ) أو ( الغنى والفقر ) يبتني على ما نجد في أنفسنا وسائر الموجودات في العالم عند ملاحظتها من انّ الحاجة تملأ وجودنا ووجودها ، أو من البديهي القول بأنّ الكون عبارة عن مجموعة من الحاجة والفقر .
إنّ الفقر في العالم دليل على وجود مصدر عظيم للغنى نطلق عليه لفظ ( الله ) تعالى(١).
وبعبارة اُخرى انّنا نجد كلّ موجود في هذا العالم تابع ، ولا يمكن لهذه التبعية أن تكون إلى ما لا نهاية والعالم عبارة عن مجموعة من التبعيات ، ممّا يدلّ على وجود ذات مستقلّة قائمة بالذات في هذا العالم تتبعه هذه ( التبعيات ) وتستند إليه .
بعد هذا التمهيد نراجع القرآن الكريم خاشعين الآيات التالية :
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ التعبير بـ ( انّ الله غني حميد ) وأمثاله جاء في عشر آيات قرآنية : سورة البقرة ٢٦٧ ، سورة إبراهيم ٨ ، سورة الحجّ ٦٤ ، سورة لقمان ١٢ ، سورة لقمان ٢٦ ، سورة الحديد ٢٤ ، سورة الممتحنة ٦ ، سورة التغابن ٦ ، سورة النساء ١٣١ والآية أعلاه ) كما انّ وصف الله بالغنى ورد في آيات أكثر عدداً ، وهذا التأكيد والتكرار القرآني في هذا الصدد يحكي أهميّة المضمون في هذا التعبير .