نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧
فيستحلّونه ؟ فقلت : بلى ، قال : ذلك عبادتهم "(١).
وبهذا يتّضح أنّ اتّباع وإطاعة أشخاص يأمرون على خلاف حكم الله يكون لوناً من الشرك .
* * *
الآية العاشرة والأخيرة تخاطب جميع البشر : ( ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُم يابَني آدَمَ أَنْ لا تَعبُدوا الشَيطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدوٌ مُبينٌ ) ( وَأن اعبدوني هذا صِراطٌ مُسْتَقيمٌ ) .
ومن المسلّم به أنّه لا أحد يعبد الشيطان بمعنى الركوع والسجود والصلاة والصيام ، فما هي العبادة التي نُهي عنها ؟ هل هو شيء غير الإطاعة ؟ أجل ، إنّهم حينما يستسلمون لما يريده الشيطان ويقدّمون أمره على أمر الله فانّهم مشركون وعبّاد الشيطان والشرك هنا بمعنى إطاعة الأمر لا الركوع والسجود .
أين أخذ الله تعالى هذا العهد من بني آدم ؟ فسّره البعض بأنّه ( عالم الذرّ ) وفسّره بعض أنّه وصايا الأنبياء لأقوامهم ، ولكن الظاهر أنّ الآية تشير إلى الوصايا التي تشبه العهد الذي كان لله تعالى عند هبوط آدم مع أولاده إلى الأرض ، وقد قامت الآية ( ٢٧ ) من سورة الأعراف بتبيان ذلك : ( يابَني آدَمَ لا يفَتنّنكُم الشَيطانُ كَما أخرَجَ أبَويكُم مِنَ الجَنّة ) .
وهكذا في الآية ( ٢٢ ) من هذه السورة ، وفيها تخاطب آدم وزوجته بقولها ( انّ الشَيطانَ لكما عَدوٌّ مُبين ) .
والآية ( ١١٧ ) من سورة طه تخاطب آدم ( (عليه السلام) ) ( فَقُلنا ياآدَم إنّ هذا عَدوٌّ لَكَ ولزَوجِكَ ) .
ومن المسلّم به أنّ مثل هذا العدو يكون عدوّاً لأبنائه أيضاً ، لأنّ مخالفته
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير روح المعاني : ١٠/٧٥ وورد هذا المعنى في تفاسير متعدّدة اُخرى منها تفسير الدرّ المنثور بفارق طفيف .