نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢
إنَّ آية البحث الاُولى وان جاءت بعد تحريم الخمر والقمار والأنصاب والأزلام إلاّ أنّ محتواها لا يخفى كونه حكماً عامّاً حيث تقول : ( وَأطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ واْحذَرُوا ) ، وتضيف لدى تأكيدها على هذا الأمر : ( فَإنْ تولَّيتُمْ فَاعلَمُوا انَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبينُ )(١).
ومن الواضح أنّ إطاعة الرسول رشحة من رشحات إطاعة الله تعالى وإطاعته إطاعة الله ، لأنّه لا يبيّن سوى كلام الله وأمره ، ولعلّ إشارة في تكرار جملة ( أطيعوا ) إشارة إلى هذا المعنى ، أي أنّ الإطاعة الاُولى لها جانب ذاتي وأصلي والثانية لها جانب عرضي وفرعي .
* * *
والآية الثانية تعكس هذا المضمون من خلال توجيه خطاب للنبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : ( قُل أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَولَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحبُّ الكافِرين ) ذيل الآية يشهد جيّداً بأنّ التمرّد يستوجب الكفر ، التمرّد الحادث عناداً وعداءً لأمر الله تعالى والنبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ، أو نتوسّع في معنى الكفر حتّى يشمل كلّ معصية .
على أي حال فانّ الآية تؤكّد على وجوب طاعة الله ونبيّه أي اتّباع الكتاب والسنّة .
النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) في هذه الآية وان كان معطوفاً على الله تعالى بدون واسطة ولكن بملاحظة الآية السابقة التي تقول ( قل ان كنتم تحبّون الله فاتّبعون ) يتّضح أنّ إطاعة النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) هي فرع لإطاعة الله تعالى .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ جزاء الشرط في الآية محذوف يقدّر بـ ( قامت الحجّة عليكم ) أو ( استحققتم العقاب ) أو ( لم تضرّوا بتوليكم الرسول ) ( تفسير مجمع البيان ، الفخر الرازي ، روح المعاني والمراغي في ذيل آية البحث ) .