نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦
عن مقتل ( ٣٠ ) مليون إنسان ! حسب الإحصاءات المروّعة التي نشرت من قبل شعبه ، ولا تزال أوضاع العالم بهذا النحو وان كانت بصور اُخرى .
في حين لو كان الإنسان ذا رؤية توحيدية لآمن بأنّ الحكومة المطلقة مختصّة بالله تعالى وقد فوّضت إليه بإذنه عزّوجلّ وإعانة عباده وانّه خليفة الله في الأرض فانّه لا يكون إنساناً مستبدّاً مغروراً وظالماً أبداً ، وعندما يصل إلى الحكومة يقول كما قال علي ( (عليه السلام) ) : " ... وما أخذ الله على العلماء ألاّ يقارّوا على كظَّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز "(١).
أجل إنّه يرى الحكومة في كلّ الأحوال وديعة إلهية وهو أمينها ومسؤول أمام صاحبها الأوّل . وهذه الرؤية يمكن لها أن تقلب صورة الحكومة في العالم بشرط أن تنفذ إلى أعماق الروح وتتلوّن الروح الإنسانية بلونها .
ولا يصدق هذا الأمر على المتصدرّين في الحكومة فحسب ، بل يصدق جميع العاملين في الحكومة والاُمراء والقادة والمديرون والقضاة .
المعلوم من مجموع ما مرّ من أبحاث هو أنّ الحكومة في الإسلام ليس لها شكل إستبدادي وليست من الطراز الديمقراطي الغربي ، بل هي نوع من الحكومة الشعبية التي تعمل في إطار العقيدة ولها لون إلهي في أساسها ، عن هذا الطريق تكتسب لوناً شعبياً وتنشأ كلّ إمتيازاتها من هنا .
وهناك كلام طويل حول ( الحكومة في القرآن ) والمطروح هنا هو ( التوحيد في الحاكمية ) و ( نشوء الحكومة من الله ) ولذا نوكل الباقي إلى البحث العامّ حول الحكومة بإذن الله .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ نهج البلاغة : الخطبة ٣ .