نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤
الرؤية المشوبة بالشرك في قضيّة الحكومة هي أنّ الموحّد يعتقد أنّ الحكومة في جميع أبعادها ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) نشأت من الله ومن ثمّ إنتقلت إلى الأنبياء وأوصيائهم ثمّ الصالحين والعلماء في الاُمم .
لابدّ أن يشعر هؤلاء الحكّام بالمسؤولية أمام الله عزّوجلّ ، ويراعوا رضاه قبل كلّ شيء ، وأن يكونوا خدمة مخلصين واُمناء لعباده .
إنّ مثل هذه الحكومة وبوحي من الرسالة الإلهية يمكنها قيادة البشر ، لا أن تكون تابعة لأهواء هذا أو ذاك ولرغباتهم المنحرفة والمشوبة بالمعاصي .
ومن الممكن أن يقال : بأنّ الحكومة الإسلامية إذن ليس لها بعد إجتماعي بل هي أكثر ما تكون نوعاً من دكتاتورية الصالحين ، ولكن هذا خطأ كبير لأنّ مبدأ الشورى الذي تقرّر في الشرائع التوحيدية كقضيّة أساسية في الحكومة وأكّد عليها النصّ القرآني ويشهد له فعل نبي الإسلام ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وهو صاحب مقام ( العقل الكلّ ) يدلّ على أنّ الله هو ( مالك الملك ) و ( أحكم الحاكمين ) هو الذي أمر بالمشورة مع الناس في أمر الحكومة وإشراكهم في هذا الشأن .
من هنا تكون الحكومة التوحيدية والإسلامية حكومة ( شعبية دينية ) ويعني ذلك الإهتمام بآراء الناس بأمر إلهي وذلك في إطار مباديء العقيدة والأحكام الإلهية طبعاً ، وسيأتيى تفصيل هذا الكلام بشكل كامل في مباحث الحكومة في الإسلام بإذن الله .
النتيجة هي أنّ الناس ـ مثلا ـ عندما يتوجّهون إلى صناديق الإقتراع في الحكومة الإسلامية لإنتخاب رئيس الجمهورية أو نوّاب المجلس فانّهم يلاحظون هذه النقطة وهي أنّهم اُمناء الله تعالى ، فالواجب هو أن يضعوا هذه الوديعة الإلهية التي إسمها الحكومة في يد من يتّصف بالقيم الإلهية ، وإلاّ فانّهم يخونون الأمانة .
تقول الآية ( ٥٨ ) من سورة النساء ( انّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) وقد ورد في الروايات الإسلامية