نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠
والسنّة طرق حلّ الإختلافات في الأحكام والعقائد وما يتعلّق بالشرع لكان إرجاع الإختلافات إلى الله عزّوجلّ بلا معنى .
* * *
الآية العاشرة والأخيرة تقول كاستنتاج عام عن لسان النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : ( أَفَغَيرَ اللهِ أبْتَغي حَكَماً وَهْوَ الّذي أَنْزَلَ إلَيكُم الكتابَ مُفَصَّلا ) وعليه فانّ ( الحكم والحاكم والقاضي ) هو ذاته المقدّسة فقط لأنّه عالم بكلّ شيء ، والقرآن أفضل دليل على علمه(١).
وأمّا السؤال عن أنّ الحكمية في أي شيء تكون ؟ فانّ القرائن تشير إلى أنّ المقصود هو الإحتكام إلى الله في حقّانية الرسول الأكرم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) .
وشأن النزول الذي ينقل في هذا المجال شاهد على هذا المعنى حيث قيل : إنّ مشركي قريش إقترحوا على النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) أن اجعل بيننا وبينك حكماً من اليهود أو قسس النصارى ؟ كي يخبرونها عنك بما يتوفّر لديهم من كتب سماوية(٢).
فنزلت الآية وردّت : هل يكون الحكم أحداً غير الله !
وذيل الآية شاهد على هذا المعنى أيضاً بقولها : ( والَّذين آتيناهم الكتاب يعلمون انّه منزل من ربّك بالحقّ ) .
على كلّ حال فانّ مفهوم الآية واسع ويحصر الحَكَمية لجميع الاُمور دون
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ( حكم ) كما يعتقد المرحوم الطبرسي في مجمع البيان والشيخ الطوسي في ( التبيان ) يطلق على من لا يحكم إلاّ بالحقّ في حين أنّ ( الحاكم ) يمكن أن يحكم بغير الحقّ ، ولكن لم يتوضّح من أين استفيد هذا المعنى إلاّ أنّ القدر المسلّم به هو أنّه صفة مشبهة وتدلّ على الدوام والإستمرار ويطلق على من يحكم باستمرار ، والقصّة المعروفة عن ( الحكمين ) في حرب صفّين شاهد على نفي هذا المعنى ، غير أنّ هذه الكلمة أو كلمة ( حاكم ) إذا استعملت في الله فانّها إشارة إلى القضاء والحكم المنزّه عن كلّ ظلم وخطأ وليس لهذا إرتباط بالأصل اللغوي .
٢ ـ تفسير روح المعاني : ٨/٧ .