نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦
الآية الخامسة تتحدّث عن مقام القضاء وتعتبره من مختصّات رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ( الذين ينصبون من قبله أئمّة بالمعنى المطلق أو في خصوص القضاء ) وتقول : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحكِّموكَ فِيما شَجَرَ بَينَهمْ ) ( ثُمَّ لا يَجدُوا في أنْفُسِهم حَرجاً ممّا قَضَيْتَ ) ( وَيُسلّمُوا تَسليماً ) .
وعليه تكون علامات الإيمان الحقيقي ثلاثة : الإحتكام إلى النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) في كلّ إختلاف وعدم الشعور بالأذى من حكمه وتنفيذه بالكامل في الخارج ، وبهذا فانّ الآية تعتبر فرعاً آخر من الحاكمية ، أي الحاكمية في القضاء منحصرة في الله عزّوجلّ ( لأنّ النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ممثّل عن الله ) .
* * *
الحكم حكم الله فقط
الآية السادسة تقول بتعبير قصير : ( انّ الحكم إلاّ لله ) .
لقد تكرّرت هذه الجملة في القرآن الكريم مراراً ولها مفهوم واسع حيث تتضمّن الحكم بمعنى التشريع والحكومة والقضاء والحكم التكويني والأحكام التشريعية ، غير أنّ هذا التعبير في سورة الأنعام الآية ( ٥٧ ) وسورة يوسف الآية ( ٦٧ ) جاء في مورد الحكم الإلهي بالعذاب على الكافرين ومعاقبتهم .
على كلّ حال فانّ الإختلاف في موارد التعبير هذه دليل واضح على أنّ مفهوم الآية واسع كما قلنا ، ويعتبر كلّ حكم وأمر مختصّاً في الله ، في عالم التكوين وعالم التشريع .
* * *