نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢
تمهيد :
من المعلوم أنّ تنظيم شؤون المجتمعات البشرية بحاجة إلى ثلاث سلطات ( السلطة التشريعية ) التي تتكفّل سنّ القوانين الكفيلة بحفظ النظام في المجتمع والمنع من إضاعة الحقوق ، و ( السلطة التنفيذية ) التي تنفّذ ما صادقت عليه السلطة التشريعية وتتولاّها عادةً الحكومات والوزراء والدوائر الحكومية .
و ( السلطة القضائية ) المسؤولة عن معاقبة المتخلّفين عن القانون والمجرمين والمعتدين .
في الرؤية التوحيدية الإسلامية نستمدّ هذه الاُمور الثلاث من ذات الله سبحانه وتعالى ولا يكون فيها حكماً جائزاً إلاّ بإذنه وأمره فهو الذي شرّع القوانين وهو الذي يجيز تشكيل الحكومات وتنفيذ القوانين ، وهو الذي يمنح الشرعية لعمل القضاة ، وعليه فانّ هذه السلطات الثلاث لابدّ أن تستمدّ شرعيتها عن طريق الإذن الإلهي طبق الشرائط والأوامر ، وهذا المعنى له إنعكاس واسع في الآيات القرآنية إضافةً إلى إمكانية الإستدلال عليه عقليّاً .
بهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم لنستمع خاشعين إلى الآيات القرآنية :
١ ـ ( وَمَنْ لَمْ يَحكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الكافِرونَ ) سورة المائدة ـ ٤٤ .
٢ ـ ( وَمَنْ لَمْ يَحكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظالِمونَ ) سورة المائدة ـ ٤٥ .
٣ ـ ( وَمَنْ لَمْ يَحكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ ) سورة المائدة ـ ٤٧ .
٤ ـ ( وَأَن احْكُمْ بَينَهُم بِما أنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبعْ أهْواءَهُمْ واحْذْرهُم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللهُ إلَيكَ ) سورة المائدة ـ ٤٩ .
٥ ـ ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحكِّموكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثمَّ لا يَجدُوا في أنْفُسِهم حَرجاً ممّا قَضَيْتَ وَيُسلّمُوا تَسليماً ) سورة النساء ـ ٦٥ .