نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩
لإثبات هذا المفهوم ولا ينافي هذا المعنى مع المالكية الحقوقية والقانونية لبني الإنسان في الإطار الذي يسمح به الله أبداً ، وما يتشبّث به البعض في قضيّة ( ملكية الله ) لنفي آية ( مالكية خاصّة ) فانّه إستغلال ليس إلاّ ، والعجيب أنّه يطرح ذلك تحت عنوان الفقه الإسلامي ، ويعطي في الحقيقة للإشتراكية أو الشيوعية لوناً إسلامياً .
وبوضوح أكثر نقول : إنّ القرآن الذي يؤكّد على مالكية الله لعالم الوجود الواسع بأسره فيه آيات تتعلّق بـ ( الإرث والخمس والزكاة والتجارة ) أيضاً ويضفي الشرعية على الأموال المشروعة التي يتصرّف بها القطّاع الخاصّ ، فقد جاء التعبير ـ ( أموالكم ) في ( ١٤ ) آية قرآنية ، والتعبير بـ ( أموالهم ) في ( ٣١ ) آية ـ وقد أمّر المسلمين في العديد من الآيات في أموالهم ، فلو كان مفهوم الملكية الإلهية ينفي ملكية الإنسان ، فما هو إذن مفهوم التي وردت في هذه الـ ( ٤٥ ) آية إضافة إلى آيات كثيرة اُخرى تتعلّق بهذا الموضوع ؟
فالقرآن الكريم يقول في موضع ( وآتوا اليتامى أموالهم ... ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) (النساء ـ ٢) و ( انّ الّذين يأكُلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً .. ) ( النساء ـ ١٠ ) .
وفي موضع آخر يقول : ( الذين يُنفقونَ أموالَهم في سَبيلِ اللهِ ثُمّ لا يَتبعُونَ ما أنفقوا مَنّاً ولا أَذى لَهمْ أجرُهُم عِندَ رَبّهم ... ) ( البقرة ـ ٢٦٢ ) .
ويخاطب المرابين : ( فان تُبتُم فَلَكم رؤوس أموالِكُم ) ( البقرة ـ ٢٧٩ ) .