نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥
وعليه فانّ الإحتمال الثاني غير محال عقلا ، إلاّ أنّ الأدلّة النقلية لا ترتضيه ، وقد كثرت الاُمور التي ليست محالة عقلا ولكن الشرع يرفضها ، فمن الممكن ـ مثلا ـ أن يكون عدد الأنبياء أو الأئمّة أكثر من المعروف إلاّ أنّ الأدلّة النقلية قد حدّدت أعدادهم بما نعلمه .
وهناك إحتما ثالث وهو أنّ الله عزّوجلّ يوهب النبي أو الإمام قدرة يستطيع بها إحياء الميّت أو إبراء المريض من مرضه المستعصي بإذنه والظاهر من الآيات القرآنية حول السيّد المسيح هو ما ذكرنا ، وهذا كلّه ممكن أيضاً بالنسبة للمعصومين ، ولكن كما وردت في العبارات المذكورة تكون هذه المسألة في إطار المعجزات والكرامات فقط ، لا في مورد خلق السماء والأرض وتدبير اُمور الكائنات ، لأنّ القرآن الكريم قد صرّح في حصر أمر الخلق والتدبير والربوبية في الله عزّوجلّ ، والآيات التي ذكرناها في هذا الفصل حول التوحيد والربوبية شاهدة على هذا المعنى .
وبما أنّ الإنسان الكامل هو الغاية الأساسية من الخلق وبما أنّ المعصومين هم أفضل البشر ، يمكن القول أنّ عالم الوجود قد خلق من أجلهم ، وبتعبير آخر ، أنّهم بمثابة العلّة الغائية لعالم الوجود .
* * *
٤ ـ هل الملائكة مدبّرات الأمر ؟
يُقسم القرآن الكريم في سورة النازعات الآية ٥ بـ ( المدبّرات أمراً ) . والمشهور بين المفسّرين هو أنّها تلك الملائكة التي تدبّر اُمور العالم ، فهل هذا يتنافى مع توحيد الربوبية ؟
الإجابة عن هذا السؤال واضحة ، فلو كانت الملائكة لها الإستقلال في التأثير لم يكن ذلك منسجماً مع توحيد الربوبية ولكنّا نعلم أنّها منفّذة للأمر الإلهي وقد أوكلت إليها الاُمور بإرادته ومشيئته نظير الأسباب في عالم الطبيعة