نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨
الحقيقة أكثر فأكثر وهي سيادة تعدّد الآلهة ( الإله بمعنى الربّ ) بين المجتمعات البشرية المختلفة منذ أقدم العصور بشكل أوسع ، ولو قمنا بجمع أسماء هذه الآلهة وعقائد المجتمعات البشرية المختلفة لتألّف كتاب مفصّل مليء بالعقائد العجيبة والغريبة والخرافية ، ولا بأس في الإشارة إليها بصورة مختصرة ، ليطّلع القرّاء على تلك القصّة الطويلة من خلال هذه المقدّمة المتواضعة .
أ ـ آلهة الروم
كَتَبَ أحد المؤرّخين الغربيين بهذا الصدد : " لم تكن الديانة الرومية تشابه ما نصطلح عليه " مذهب " أبداً ، ولم تتضمّن أي تشريع لمعتقديها ، ولم تكن بصدد إصلاح التفسّخ الأخلاقي بين الناس ، بل كانت تعلّمهم أفضل السبل لإكتساب رضا الآلهة وعونها " .
... وكانت آلهة الروم كثيرة جدّاً ممّا جعل كلّ إله يحظى بجهة معيّنة ! وله دور في قضيّة معيّنة فلم يكن لأبواب البيوت إله فحسب ، بل والعتبة منها وقواعدها كانت لها أرباب ، كما أنّ هناك آلهة مستقلّة تتولّى أمر المحافظة على كلّ فرد من أفراد البشر ، إضافةً إلى وجود ربّ نوع خاص يعلّم الطفل أوّل صرخة ، وآخر يعلّمه شرب الماء ، وآخر يعلّمه الخروج من البيت وآخر يعلّمه كيف يرجع ! وهناك إله خاص عند حراثة الأرض وإله آخر عند الزراعة وآخر عند نثر البذور و ( هكذا أرباب آخرين ) ، ولا عجب في أن يكون للروم ( ٣٠ ) ألف إله ! حتّى أنّ أحد شخصياتهم مازح بقوله : أنّ آلهة بلادنا في الشوارع والمجتمعات هي أكثر من أفراد شعبنا ! "(١).
ب ـ آلة اليونان
ويكتب ذلك المؤرّخ أيضاً : ( لقد اعتقد المجتمع اليوناني ـ كالكثير من
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تاريخ آلبرمالة ... تاريخ الروم : المجلّد ، ص٢٩ و٣٠ ، ( علامة التعجّب منّا ) .