نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢
سبحانه وتستلزم الشكر والحمد ، ولو أراد الإنسان أن يعدّ هذه الخلايا ليلا ونهاراً فضلا عن حمدها والثناء عليها لأحتاج إلى ( ٣٠٠ ) الف سنة !
* * *
الآية الثانية التي تخاطب النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) تقول : ( قل أَغَير اللهِ اِبغي ربّاً وهُو ربُّ كلِّ شَيء ) .
كيف تريدون الإستقلال لأنفسكم عن النظام العامّ لعالم الخلق ؟ فالله ربّ الموجودات كلّها فكيف لا نعتقد بأنّه ( ربّنا ) ؟ فهل من الممكن أن نجعل شيئاً تحت ربوبية الله شريكاً له ونعتبر المربوب ربّاً والمخلوق شريكاً للخالق ، والعبد في عرض المولى ؟ فأي حكم هذا ؟!
وبملاحظة سعة مفهوم ( شيء ) الذي يشمل كلّ ما سوى الله سبحانه فانّ توحيد الربوبية في هذه الآية ظاهر بصورة كاملة وفي هذا الأمر وضمن آيتين سابقتين النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) بأن يخاطب المشركين بصراحة : ( قُلْ اِنّ صَلاتي ونُسُكي ومَحياي ومَماتي للهِ ربِّ العالَمين ) .
لماذا أعبد غيره ؟ ولماذا أسجد لغيره ؟ وكيف أبقى حيّاً بذكر غيره ؟ أو أموت فداءً لغيره ؟ في حين أنّه وحده هو الخالق والمالك والمربّي لي .
ونرى هنا التلاحم والتآلف بين ( توحيد العبادة ) و ( توحيد الربوبية ) حيث أوجدا خليطاً مربّياً للروح(١).
في الآية الثالثة خطاب للنبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) أيضاً ولكن الكلام هنا جاء عن ربّ السماء والأرض والذي لا يختلف في الحقيقة عن ( ربّ العالمين ) و ( ربّ كلّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ( نسك ) مفرد وفسّره الكثير من اللغويين بمعنى كلّ عبادة في حين فسّره البعض بمعنى الهدي ولكن لا توجد آية قرينة عليها بل إنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّ المراد هو كلّ العبادات وعليه يكون ذكره بعد الصلاة في من قبل العام بعد الخاصّ .