نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠
والباطن ، فمثلا : لو كانت التفاحة ثابتة في ذاتها ومستقرّة فكيف إذن يتغيّر لون إعراضها ؟ هذه الحركة الظاهرية إذن تخبر عن حركة الداخل .
٢ ـ كلّ ( معلول متغيّر ) بحاجة إلى ( علّة متغيّرة ) ، فلو جلسنا في ظلك شجرة في بستان ولاحظنا التحرّك المستمرّ للظلّ فالواجب أن نعلم انّ علّته وهي أشعة الشمس في حالة تحرّك ، ومن هناك ندرك الحركة في ذات الجسم عن طريق الحركة في اعراضه .
٣ ـ الزمان دليل آخر على الحركة الجوهرية ، لأنّا نلاحظ جيّداً أنّ حوادث العالم لا تكون مجتمعة ، فحوادث اليوم تتحقّق بعد حوادث أمس وقبل حوادث غد ، وهذا أمر واقعي ، وهذا الإختلاف هو ما نطلق عليه عنوان تفاوت ( الزمان ) .
يبدو الزمان بالنظرة الاُولى والسطحية واقعاً مستقلا عن الموجودات ووعاء للحوادث ، ولكن لو إفترضنا ـ ولو للحظة واحدة ـ عدم وجود الموجودات المادية لوجدنا انّ الزمان لا مفهوم له ، وبتعبير أوضح ( الزمان ) وليد ( المادّة ) وبعبارة اُخرى ( الزمان ) هو ( مقدار الحركة ) .
ومن جهة اُخرى إذا اعتقدنا بأنّ الموضوعات التي تقع فيها الحركة تنحصر في الموضوعات الأربعة السابقة فانّه يعني انّ الموجود الفاقد لهذه الحركات ، أي مع عدم ملاحظة أيّة حركة في ظاهره ، فانّ هذا الموجود ينبغي أن لا يكون زمانياً ، في حين أنّ الوجدان فينا يحكم بأنّا نشعر بالزمان رغم عدم هذه الحركات الرباعية ، وليس ذلك إلاّ لأنّ المادّة ذات حركة في ذاتها لكي تتقبّل أجزاء الزمان ( تأمّل جيّداً ) .
هذه هي أهمّ الأدلّة لدى أنصار الحركة الجوهرية وقد عرضناها باختصار شديدّ .
ولا يزال السؤال قائماً عند البعض : كيف يمكن أن نتصوّر عينية ( المتحرّك ) و ( الحركة ) مع عدم وجود موضوع للحركة مطلقاً ؟! وكيف يتمّ التصديق بشيء