نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨
تمهيد :
إنَّ توحيد الربوبية يعني أنّ المدير والمدبّر والمربّي والمنظّم لعالم الوجود هو ذات الله المقدّسة فقط .
وكلمة ( ربّ ) التي هي من صفات الله عزّوجلّ قد تكرّرت في القرآن الكريم أكثر من غيرها حتّى بلغت ( ٩٠٠ مرّة ) بألفاظ : ( ربّ ، ربّك ، ربّكم ، ربّنا، ربّي وأمثالها ) ، والعديد من الآيت القرآنية تعرّف الله بـ ( ربّ العالمين ) ويدلّل ذلك على أنّ القرآن يولي إهتماماً خاصّاً بتوحيد الربوبية ، حيث كان أغلب المشركين يجعلون مع الله تعالى موجودات اُخرى تشاركه في تدبير العالم ، وأغلبهم ـ كما أسلفنا ـ آمنوا بتوحيد الخالقية ولكنّهم تورّطوا بالشرك في الربوبية ، ولذا يقوم القرآن بدفع هذا الإنحراف العقائدي الكبير لدى أقوام مختلفة مكرّراً وباستمرار ، والشرك في الربوبية طبعاً يكون مصدراً لإنحرافات خطيرة اُخرى تجدونها في بحوث مقبلة .
بهذا التمهيد نستمع خاشعين إلى آيات قرآنية تمثّل نماذج من آيات توحيد الربوبية في القرآن الكريم :
١ ـ ( الحَمدر لِلّهِ رَبِّ العالَمينَ ) سورة الفاتحة ـ ٢ .
٢ ـ ( قُلْ أَغَيرَ اللهِ أبْغي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَيء ) سورة الأنعام ـ ١٦٤ .
٣ ـ ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمواتِ والأرَضِ قُل الله ) سورة الرعد ـ ١٦ .
٤ـ ( فَتَعالى اللهُ المَلكُ الحقُّ لا اِلَه إلاّ هُوَ ربُّ العَرشِ الكريم ) سورة المؤمنون ـ١١٦.
٥ ـ ( اللهَ رَبَّكم وَربَّ آبائِكم الأوَّلين ) سورة الصافات ـ ١٢٦ .
٦ ـ ( قُلْ مَنْ يَرزُقكُمْ مِنَ السَّماء والأَرضِ أمَّنْ يَملكُ السَّمعَ والأبْصَارَ ومَن